الصفحة 9 من 83

الكفاية.

1 -الإجماع القطعي: والكلام على الإجماع القطعي في هذا الموضع نراه من الأهمية بمكان، وذلك لأن مدار استدلال الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز ومحور كلامه يرتبط به ارتباطًا تامًا، فلابد من تفصيل القول في بيان حقيقته وكيفية انعقاده، حتى تصبح صورته واضحة لدى القارئ الكريم، ولو أدى ذلك إلى شيء من الإطالة.

أ-تعريفه: عرف صاحب المراقي الإجماع القطعي بقوله:

وهو المشاهد أو المنقول بعَدَدِ التواتر المقولُ

وقال الشيخ الشنقيطي - رحمه الله- في شرحه لقول صاحب المراقي:( ... . وأن الإجماع القطعي يكون في صورتين: الأولى: أن تشاهده، بأن لا يكون بينك وبينه واسطة، كما لو فرض أن جميع المجتهدين في عصرٍ من الأعصار اجتمعوا وأنت حاضرٌ وشاهدتهم اتفقوا على أمرٍ.

الثانية: هو الإجماع المقول أي النطقي خاصة دون السكوتي، المنقول بعدد التواتر في جميع طبقات السند، فقوله المقول يعني النطقي وهو نعت للمنقول)نثر الورود 2/ 437.

وقال أيضا: (واعلم أن الإجماع الذي هو حجة قاطعة عند الأصوليين هو القطعي لا الظني، والقطعي: هو القولي المشاهد، أو المنقول بعدد التواتر، والظني كالسكوتي والمنقول بالآحاد) مذكرة أصول الفقه 151.

قال الشيخ محمد يحيى الولاتي - رحمه الله - شارحًا البيت المذكور: (يعني أن الإجماع القطعي الذي يُقدم على ما خالفه فهو الإجماع المقول أي النطقي المشاهد، أو النطقي المنقول بعدد التواتر، وأما السكوتي أو النطقي المنقول آحادًا فلا يُقدم على الكتاب والسنة لأنه ظني) فتح الودود على مراقي السعود صـ134.

قال الإمام ابن قدامة -رحمه الله: (الإجماع ينقسم إلى مقطوع ومظنون، فالمقطوع ما وُجد فيه الاتفاق مع الشروط التي لا يختلف فيه مع وجودها ونقله أهل التواتر) روضة الناظر 135.

قال العلامة ابن بدران -رحمه الله - في تعليقه على كلام ابن قدامة: (قوله: الإجماع ينقسم إلى مقطوع ومظنون .. الخ، ذكر في هذا الفصل أقسام الإجماع، ومحصلها أن الإجماع إما نطقي أو سكوتي وكل واحدٍ إما منقول بالتواتر أو بالآحاد، فالأقسام أربعة وإليك بيانها، فأما النطقي فهو ما اتفق عليه مجتهدو الأمة جميعهم بحيث إن كل واحد منهم نطق بصريح الحكم في الواقعة نفيًا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت