الصفحة 52 من 83

فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخروج على الحاكم إذا ظلم رعيته: (أطع أميرك وإن جلد ظهرك وأخذ مالك) ، فحقُّ الإنسان المسلم يتنازل عنه مقابل مقاصد الوحدة وجمع الشمل، ودرءً للفرقة وذهاب الريح، وقد أوجبت الشريعة الخروج على الحاكم إذا كفر بالله (إلا أن تروا كفرًا بواحًا ) ) .

هذا هو دين الله تعالى، فعلّة القتال فيه عدم إيمان المشركين بالله، واجتماعهم بقوّة وشوكة على هذا الأمر (قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) [التوبة/29] .

بهذا الأمر الجليِّ الواضح تكتَشِف الفارق، وهو أهمّ هذه الفوارق، بين جهاد الموحد السلفي وبين المبتدع الأصولي.

وهذا الأمر - وهو عدم تبيّن الناس لحقيقة الجماعات المقاتلة - يُحسَم من خلال إعلان جماعات الجهاد السلفيّ براءتها من جماعات البِدعة، ويوجب عليها أن تؤَصِّل نظرتها من خلال الرّؤى السلفيّة لواقع الجماعة البِدعيّة، وعليها أن تعلن ذلك ولا تُخفيه، وليس هناك من مصالح شرعيّة تمنع إعلان الفارق بيننا وبينهم.

بقي أمرٌ يتعلق بهذه النقطة، وهو وجود أقوام تسَربلوا بأثواب مُستعارة من السّلفية أو بشاراتٍ خادعةٍ لا حقيقة لها مثل أهل السنة والجماعة، وهؤلاء الأقوام قد يخفى أمرهم على المسلم العاديّ غير المتبصّر بحقّ هؤلاء المبتدعة، وبقليل من البحث ونور والبصيرة سيكتشف النّاس أنَّ عقول هؤلاء القوم ما زالت تعمل خارج الإطار السَّلفي، وأنها خرجت من البدعة مع بدعتها، ولكنَّ غلبةَ الأمّية على أمّتِنا منَعت الكثير من البشر من اكتشافهم.

نعم علينا أن ندرك ونفهم أنّه ما زال أبو الحسن الأشعري متكلمًا. [مقالات بين منهجين 67]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت