ومنهم من رأى أن هذا هو الطريق الأسلم للدعوة الذي يحقق مكاسبها ويؤمّن لها الأرض الآمنة، وهو بهذا يخادع نفسه إذ لا يعرف هذا الصنف من الدعوة إلا كل شئٍ سوى الصدع بالتوحيد وتحقيقه والكفر بالطاغوت فهو يشغل نفسه بالفروع وينسى الأصول، ويعالج المهم ويترك الأهم لا لشئٍ إلا لكونه داخلًا في دائرة الممكن فهو يذكّر الناس بترك الدخان والغناء ويتغافل عن حكم من يبيحه ويحلّله من الحكام، يقيم الدنيا ولا يقعدها حين تُدمج إدارة تعليم الرجال مع تعليم النساء، ويلوذ بالهرب حين يكفر بالله وتنطلق طائرات الصليب من أرض الجزيرة لتقتل المسلمين في أفغانستان والعراق، كل ذلك لأنه يعلم أن في الصدع بتكفير هؤلاء الحكام استقبالَ البلاء بباب عريض، وفيه حقيقة الامتحان الذي يمحص الله به الصادقين من المنافقين، كما أنه يعلم أنّ لهذا التكفير تبعاته الثقيلة من وجوب جهاد هؤلاء الطواغيت ومنابذتهم بالسيف امتثالًا لقوله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) [الأنفال/39] .