هذا التناقض لا يمكن أن يفهمه إلا من علم أن سياستكم مملاة عليكم من الخارج من قبل الدول الغربية الصليبية التي ربطتم مصيركم بمصالحها، ولذا فما تقومون به أحيانا من دعم لبعض القضايا الإسلامية ليس دافعه - كما بيّنا - حب القضايا الإسلامية ومناصرة أهلها، بل دافعه الحقيقي هو حماية مصالح الدول الغربية الكافرة التي قد تلتقي مع تلك القضايا الإسلامية، كما حصل في أفغانستان، والدليل على ذلك أن القضايا الإسلامية التي تتعارض مع المصالح الغربية، وقفتم فيها لدعم تلك المصالح على حساب أصحاب القضايا المسلمين، فهذا شعب الصومال المسلم قد وقفتم ضد مصالحه مع السياسة الأمريكية وبذلتم في ذلك مال الأمة المغصوب، ورجالها المكرهين، وقبل ذلك وبعده ها هي قضية فلسطين أم القضايا الإسلامية، قد باركتم مسيرة التطبيع والتركيع والتضييع التي تسيّر فيها ومضيتم في مسلسل السلام والاستسلام المفروض فيها، وتطوعتم بدفع جزء كبير من تكاليف العملية رغم الضائقة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، حيث تبرعتم بمائة مليون دولار لسلطة ياسر عرفات العلمانية التي جيء بها لتمارس ما عجزت عن تحقيقه سلطات الاحتلال اليهودي من قمع ضد الشعب الفلسطيني المسلم، ومحاربة لحركاته الجهادية وفي مقدمتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ، ولم يمنعكم من دعم سلطة عرفات واستقباله في الرياض موقفه العدائي منكم إبان حرب الخليج ودعمه الواضح لصدام حسين، فقد بلعتم منه تلك الإهانة مراعاةً لخاطر الراعي الأمريكي لمسيرة السلام المزعوم!!
ولا غرو في ذلك، فحتى لو لم تكن على قناعةٍ شخصيةٍ بعملية السلام المزعوم، فليس أمامك إلا الاستجابة لأوامر ولي أمرك الأمريكي، أو ليس الرئيس الأمريكي كلينتون هو الذي لّما زار البلاد رفض أن يزورك في الرياض، وأصر على أن تأتيه صاغرًا ذليلًا في القواعد الأمريكية في حفر الباطن؟!
الرئيس الأمريكي بتصرفه ذلك أراد أمرين!!