إن قول الله تبارك وتعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء/65] . حكمٌ منه تعالى بنفي الإيمان عمّن لم يحكّم شرعه مستسلمًا منقادًا، وقد أكد سبحانه هذا الحكم بأدوات التأكيد المختلفة وفي مقدمتها قسمٌ بنفسه سبحانه وتعالى، وهذه الآية مع ما سبق من بيان النبي صلّى الله عليه وسلّم لعدي بن حاتم في آية (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) تدحض أية شبهٍ وتقطع أي متعلق يمكن أن يتشبث به المخالف.
الوجه الثاني: موالاة الكفار ومعاداة المسلمين:
ليست هنالك سِمَةٌ للسياسة الخارجية في نظام حكمكم أبرز من ربطكم إياها بمصالح الدول الغربية والصليبية والأنظمة الطاغوتية في البلاد الإسلامية، ومُثْبِتُ هذه الحقيقة لا يحتاج إلى كثير عناء فالقاصي قبل الداني يعرف مدى هذا الارتباط، فنظام حكمكم الذي يتبجح بحماية العقيدة وخدمة الحرمين هو الذي أعلن عن دفع أربعة مليارات من الدولارات مساعدة للإتحاد السوفيتي السابق الذي لم يغسل بعد يديه الملطخة بدماء الشعب المسلم في أفغانستان، وذلك سنة 1991م!!
ونظام حكمكم حارس العقيدة السمحة هو الذي دفع قبل ذلك آلاف ملايين من الدولارات للنظام النصيري السوري سنة 1982م، مكافأة له على ذبح عشرات الآلاف من المسلمين في مدينة حماة، وهو كان يدعم الموارنة النصارى من حزب الكتائب اللبناني ضد المسلمين هناك، ونظام حكمكم الرشيد!! هو الذي دفع مليارات الدولارات للنظام الطاغوتي الذي يطحن الإسلام والمسلمين في الجزائر، ونفس النظام هو الذي دعم بالمال والسلاح المتمردين النصارى في جنوب السودان.