فإذا كان تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم بالإطراء لايجوز وتعظيم قبره بكثر الزيارة والترداد عليه يجعله وثنا يعبد من دون الله فكيف بمن يعظمون الأعلام والشعارات الكفرية والرتب العسكرية والخرق والقطع المعدنية بالتحية والحركات والإنحناءات والألفاظ التبجيلية ونحو ذلك كما مر بنا آنفا فأين هؤلاء المساكين عن هذا كله لو كانوا يعقلون.:"وقال ابن كثير عند قوله تعالى: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) [52] سورة الأنبياء: هذا هو الرشد الذي أوتيه من صغره الإنكار على قومه في عبادة الأصنام من دون الله عز وجل فقال (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) أي معتكفون على عبادتها وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد الصباح حدثنا أبو معاوية الضرير حدثنا سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال مر علي رضي الله عنه على قوم يلعبون بالشطرنج فقال (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) لأن يمس أحدكم جمرا حتى يطفأ خير له من أن يمسها (قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين) لم يكن لهم حجة سوى صنيع آبائهم الضلال ولهذا قال (لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) أي الكلام مع آبائكم الذين احتججتم بصنيعهم كالكلام معكم فأنتم وهم في ضلال على غير الطريق المستقيم فلما سفه أحلامهم وضلل آباءهم واحتقر آلهتهم (قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين) يقولون هذا الكلام الصادر عنك تقوله لاعبا أو محقا فيه فإنا لم نسمع به قبلك (قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن) أي ربكم الذي لا إله غيره هو الذي خلق السموات والأرض وما حوت من المخلوقات الذي إبتدأ خلقهن وهو الخالق لجميع الأشياء (وأنا على ذلكم من الشاهدين) أي وأنا أشهد أنه لا إله غيره ولا رب سواه".
وقال ابن رجب رحمه الله تعالى أثناء كلامه على الحديث السادس والعشرين:"الميسر يصد عن ذكر الله وعن الصلاة فإن صاحبه يعكف بقلبه عليه ويشتغل به عن جميع مصالحه ومهماته حتى لا يكاد يذكرها لاستغراقه فيه ولهذا قال على - رضي الله عنه - لما مرّ على قوم يلعبون بالشطرنج ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون فشبهم بالعاكفين على التماثيل وجاء في الحديث إن مدمن الخمر كعابد الوثن فإنه يتعلق قلبه به فلا يكاد يمكنه أن يدعها كما لا يدع عابد الوثن عبادته وهذا كله مضاد لما خلق الله العباد لأجله من تفريغ قلوبهم لمعرفته ومحبته وخشيته وذكره ومناجاته ودعائه والابتهال إليه فما حال بين العبد وبين ذلك ولم يكن العبد إليه ضرورة بل كان ضررا محضا عليه كان محرما وقد روى عن على رضى الله عنه أنه قال لمن رآهم يلعبون بالشطرنج ما لهذا خلقتم". [جامع العلوم والحكم: 421] وقال الشيخ حمود بن عبدالله التويجري رحمه الله تعالى:"ومن التشبه بأعداء الله تعالى: قيام الشرط وغيرهم من أعوان الملوك وخدامهم على الملوك وهم قعود وقيام الرجال للداخل عليهم على وجه التعظيم له والاحترم. وقد ورد النهي عن ذلك والتشديد كما في صحيح مسلم عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه"