وقال العلامة سليمان بن عبدالله آل الشيخ:"وقال تعالى: ( {وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} (73) سورة الأنفال فقد عقد تعالى الموالاة بين المؤمنين وقطعهم من موالاة الكافرين , وأخبر أن الكفار بعضهم أولياء بعض , وإن لم يفعلوا ذلك وقع من الفتنة والفساد الكبير شئ عظيم وكذلك يقع. فهل يتم الدين أو يقام علم الجهاد وعلم الأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله والمعاداة في الله والموالاة في الله؟ ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة , ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء , لم يكن فرقانا بين الحق والباطل , ولابين المؤمنين والكفار ولابين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان .. إلى أن قال: فصل في التنبيه على حاصل ما تقدم:"
قد نهى الله سبحانه عن موالاة الكفار , وشدد في ذلك , وأخبر أن من تولاهم فهو منهم وكذلك جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم , وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم"أن من أحب قوما حشر معهم". , ويفهم مما ذكرنا من الكتاب والسنة والآثار عن السلف , من فعلها دخل في تلك الآيات , وتعرض للوعيد بمسيس النار نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه.
أحدها: التولي العام. الثاني: المودة والمحبة الخاصة. الثالث: الركون القليل. قال تعالى {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا , إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [سورة الإسراء: 74 - 75] فإذا كان هذا الخطاب لأشرف مخلوق صلاة الله وسلامه عليه فكيف بغيره؟
الرابع: مداهنتهم , ومداراتهم. قال الله تعالى {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [9] سورة القلم.
الخامس: طاعتهم فيما يقولون وفيما يشيرون كما قال تعالى {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [28] سورة الكهف , وقال تعالى {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ} الآيات [10 - 16] سورة القلم
السادس: تقريبهم في الجلوس , والدخول على أمراء المسلمين. السابع: مشاورتهم في الأمور. الثامن: استعمالهم في أمر من أمور المسلمين , أي أمر كان , إمارة أو عمالة أو كتابه أو غير ذلك. التاسع: اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين. العاشر: مجالستهم ومزاورتهم والدخول عليهم. الحادي عشر: البشاشة لهم والطلاقة الثاني عشر: الإكرام العام. الثالث عشر: استأمانهم وقد خونهم الله. الرابع عشر: معاونتهم في أمورهم ولو في شيء قليل , كبري القلم وتقريب الدواة ليكتبوا ظلمهم. الخامس عشر: مناصحتهم.
السادس عشر: اتباع أهواءهم. السابع عشر: مصاحبتهم ومعاشرتهم.
الثامن عشر: الرضا بأعمالهم والتشبه بهم والتزيي بزيهم. التاسع عشر: ذكر ما فيه تعظيم لهم ,