وأما التحسس فيكون غالبا في الخير كما قال عز وجل إخبارا عن يعقوب أنه قال (يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله) وقد يستعمل كل منهما في الشر كما ثبت في الصحيح [خ6066 م2563] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاتجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا وقال الاوزاعي التجسس البحث عن الشيء والتحسس الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون أو يتسمع على أبوابهم والتدابر الصرم رواه ابن أبي حاتم عنه وقوله تعالى (ولايغتب بعضكم بعضا) فيه نهي عن الغيبة وقد فسرها الشارع كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود [4874] حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله ماالغيبة قال صلى الله عليه وسلم ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال صلى الله عليه وسلم إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ورواه الترمذي [1934] عن قتيبة عن الدراودي به وقال حسن صحيح ورواه ابن جرير عن بندار عن غندر عن شعبة عن العلاء وهكذا قال ابن عمر رضي الله عنهما ومسروق وقتادة وأبو إسحاق ومعاوية بن قرة وقال أبو داود [4875] حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني علي بن الأقمر عن أبي حذيفة عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا قال غير مسدد تعني قصيرة فقال صلى الله عليه وسلم لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته قالت وحكيت له إنسانا فقال صلى الله عليه وسلم ما أحب أني حكيت إنسانا وإن لي كذا وكذا ورواه الترمذي
[2502] من حديث يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع ثلاثتهم عن سفيان الثوري عن علي بن الأقمر عن أبي حذيفة سلمة بن صهيب الأرحبي عن عائشة رضي الله عنها به وقال حسن صحيح وقال ابن جرير حدثني ابن أبي الشوارب حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا سليمان الشيباني حدثنا حسان بن المخارق أن امرأة دخلت على عائشة رضي الله عنها فلما قامت لتخرج أشارت عائشة رضي الله عنها بيدها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي أنها قصيرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم اغتبتها ..".انتهى فليتق الله الذين يتتبعون عورات الناس ويبحثون عن سوءاتهم وليعلموا أنهم قادمون على الله الذي بيده الجنة والنار يعذب من يشاء ويرحم من يشاء فإن عاقبة الظلم وخيمة ومن أسرع العقوبات وأعجلها مع دنائة الصنعة وسوء الحرفة وقد عجل الله عقوبة كثير منهم كما هو الواقع الآن من إصابتهم بالأمراض الفتاكة المستعصية والمصائب الفظيعة والخاتمة السيئة."