الله تعالى (وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) .
ب ـ جاء في الصحيحين من حديث أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال:
(يا أيها الناس فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) وفي الباب عن ابن عمر وجابر وابن عباس وغيرهم. و لحديث عمرو بن يثربي قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى، فسمعته يقول (لا يحل لمرئ من مال أخيه شيء إلا ما طابت به نفسه) رواه أحمد والدارقطني والبيهقي. وعن أبي حميد الساعدي أ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل لمرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه، وذلك لشدة ما حرم الله عز وجل مال المسلم على المسلم) رواه البيهقي وقواه ابن المديني. , فأخذ الرسوم من الظلم لأنه عن غير طيب نفس منه وروى مسلم في صحيحه في المرأة الزانية لما تابت وقد رجمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له) والشاهد: أن صاحب المكس قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب ويحتاج لتوبة صادقة، وروى أحمد وأبو داود عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يدخل الجنة صاحب مكس) , وصاحب المكس في هذه الأحاديث هو من يعمل في جمع الضرائب والرسوم واستحصالها وكتابتها وأخذها .. إلخ
ج ـ أما الإجماع فقال ابن حزم في كتابه [المراتب في الإجماع ص121] واتفقوا أن المراصد الموضوعة للمغارم على الطرق وعند أبواب المدن وما يؤخذ في الأسواق من المكوس على السلع المجلوبة من المارة والتجار ظلم عظيم وحرام وفسق. اهـ , وقال ابن تيمية في [مجموع الفتاوى 28/ 278] لما ذكر ما يأخذه الإمام فقال: ونوع يحرم أخذه بالإجماع .. كالمكوس التي لا يسوغ وضعها اتفاقا. اهـ , وقال ابن مفلح 6/ 280 ويحرم تعشير الأموال (أي المكوس) والكلف التي ضربها الملوك (أي الرسوم والضرائب عامة) على الناس إجماعا. اهـ
وقال ابن قاسم في [حاشية الروض المربع 4/ 119] وتحرم الكلف التي ضربها الملوك على الناس بغير طريق شرعي إجماعا.
وقال ابن حزم في مراتب الإجماع في باب الغصب: واتفقوا أن أخذ أموال الناس كلِّها ظلمًا لا يَحِل اهـ
قال ابن تيمية في الاختيارات ـ كتاب الغصب ـ ويدخل فيه ما يأخذه الملوك والقطاع من أموال الناس بغير حق من المكوس وغيرها. اهـ.
وأخيرا: فليتق الله من يجرؤ على الفتوى فيبيح هذا التأمين الإلزامي المضاعف التحريم بحجج واهية ومصالح تخالف النص ويتلمس الأعذار في ذلك. ويجب على العلماء والقضاة في المحاكم الشرعية وطلبة العلم أن يقوموا بما يجب عليهم من إنكار هذا الأمر وبيان حكمه وأخطاره، فقد