فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 156

لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة قال: ذلك قول الله تعالى: (( سلام قولًا من رب رحيم ) )وبهذا السلام المبارك الطيب تسلم الملائكة على المؤمنين إذا دخلوا الجنة كما قال تعالى: (( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) )وقد تقدم تسليمهم على آدم بهذا السلام المبارك الطيب. وكما أن السلام هو تحية المسلمين فيما بينهم في الدنيا فكذلك هو تحيتهم فيما بينهم في الدار الآخرة كما قال تعالى: (( دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيه سلام ) )وقال تعالى: (( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام ) )وإذا علم فضل السلام وأنه تحية المسلمين في الدارين فليعلم أيضًا: أنه لا أسفه رأيا ممن رغب عن ذلك واستبدل عنه بإشارات الإفرنج وضربهم بالأرجل شبه البغال والحمير إذا أحست بشيء يدب على أرجلها. ومن توقف في هذه المشابهة فلينظر إلى البغال والحمير إذا كانت في مواضع القردان فجعلت تضرب بأرجلها ولينظر إلى ضرب الشرط بأرجلهم عند أداء تحيتهم العسكرية حتى يرى تمام المشابهة من أحد الجنسين للأخر. بل: ضرب الشرط بأرجلهم أفحش وأنكر من ضرب البغال والحمير بأرجلها وكفى بالتحية العسكرية مهزأة ومنقصة عند كل عاقل سالم من أمراض المدنية الإفرنجية وأدناسها. والله المسؤول: أن يوفق ولاة أمور المسلمين لمنع هذه الأفعال المخالفة للشريعة المحمدية. [الدرر السنية: 15/ 380] ، وقال ومن التشبه بأعداء الله تعالى: قيام الشرط وغيرهم من أعوان الملوك وخدامهم على الملوك وهم قعود وقيام الرجال للداخل عليهم على وجه التعظيم له والاحترم. وقد ورد النهي عن ذلك والتشديد كما في صحيح مسلم عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأبوبكر يسمع الناس تكبيره فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا فصلينا قعودًا فلما سلم قال: [إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ... ] الحديث. وقد رواه ابن ماجة في سننه بإسناد مسلم ورواه البخاري في الأدب المفرد عن عبدالله بن صالح قال حدثني أبو الزبيرعن جابر رضي الله عنه فذكر بمثله وإسناده حسن. وقد بوب البخاري عليه بقوله: باب قيام الرجل للرجل القاعد ثم قال البخاري رحمه الله تعالى في الأدب المفرد: باب من كره أن يقعد ويقوم له الناس. حدثنا موسى ـ يعني ابن إسماعيل التبوذكي ـ قال حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال: صرع رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرسه بالمدينة على جذع نخلة فانفكة قدمه فكنا نعوده في مشربة لعائشة رضي الله عنها فأتيناه وهو يصلي قاعدًا فصلينا قيامًا. ثم أتيناه مرة أخرى وهو يصلي المكتوبة قاعدًا فصلينا قيامًا فأومأ إلينا أن اقعدوا فلما قضى الصلاة قال: [إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا و إذا صلى الإمام قائمًا فصلوا قيامًا ولاتقوموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت