الصفحة 14 من 36

أيها الأخوة المؤمنون

أتى أمر الله فلا تستعجلوه، فأمر الله تعالى آتٍ لا محالة، وهو متحقق الوقوع قطعًا. وقد اقترب وقوعه فلا تستعجلوه"اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ"ولقد كان المشركون الذين لا يؤمنون بالبعث والحساب يستهزئون بآيات الله، ويسخرون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو عليهم آيات الله، ويشككون في وقوع العذاب الذي يتوّعدهم به الله سبحانه وتعالى، ويستعجلون وقوعه على سبيل السخرية والاستهزاء.

"وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَاتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ"يستعجلون بالعذاب على سبيل السخرية حتى قالوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء وائتنا بعذاب أليم.

أيها الأخوة

ولحكمةٍ أرادها الله تعالى، ورحمة منه سبحانه بعباده يؤخّر العذاب الآتي لا محالة، يؤخّره لعل الكافر يؤمن، ولعل المشرك يكفر بالطاغوت ويوحد الله، ولعل العاصي يتوب ويثوب إلى الله

"إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ"

وعذاب الله تعالى أيها الأخوة إنما يقع حينما يستكبر الناس على الله -وهو المتكبر الجبار-، فيرفضون طاعته، ويتمردون على أمره، ويطيعون سادتهم وكبراءهم من دون الله طمعًا في مكسب فإن معجّل أو خوفًا من بطشهم وتنكيلهم، وينسون الله وينسون عذاب الله.

"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ".

وهكذا عندما يرفض الناس أمر الله ويتمسكون بأمر طواغيتهم من دون الله فإنهم يستحقون عذاب الله ونقمة الله.

فما هو أمر الله تعالى الذي أنزله على عبده ورسوله الأمين صلى الله عليه وسلم والذي رفضه الناس أو تمردوا عليه على مر العصور فاستحقوا بذلك عذاب الله؟!

يقول الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت