الصفحة 8 من 19

جً - خفض الجناح ولين الجانب والتواضع وحسن الخلق و إقالة العثرات والتزاور في الله والتهنئة وتفقد الحال:

خفض الجناح، ولين الجانب، وإظهار المودة للمؤمنين من دواعي دوام الأخوة يقول الله سبحانه وتعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) [الفتح: 29] ، ويقول الله سبحانه وتعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) [الشعراء:215] ، وقال تعالى في وصف المؤمنين الذين يرضى سلوكهم: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) [المائدة: 54] ، فبالتواضع بين الأخوة تفتح القلوب الغلف لصوت الحق، وتنشأ الألفة، وتدوم المحبة، ويرتفع الإنسان بميزان الله تعالى، يقول صلى الله عليه وسلم: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ) [1] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ.) [2] ، ويصف لنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تواضعه ولين جانبه فيقولون: يبدأ الناس بالسلام، وينصرف بكليته صغيرًا كان أو كبيرًا، وكان آخر من يسحب يده إذا صافح، وإذا أقبل جلس حيث انتهى به المجلس، وكان يشتري بضاعته من السوق ويحملها، وكان صلى الله عليه وسلم يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويمشى في خدمة أهله وأصحابه ويأكل مع الخادم.

أما عن حسن الخلق فهو السبيل لكسب قلوب الناس، ولكسب رضى المولى عز وجل، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) [3] ، فالالتزام بحسن الخلق بين الأخوة، يحي نور الأخوة، ويجمع القلوب، ويفتح قنوات الإخاء.

أما عن التزاور في الله، وتفقد الحال، فإن التزاور في الله ظاهرة من ظواهر المجتمع المسلم، لأن التزاور بين الأخوان في الله من شأنه أن يدعم أواصر الجماعة، ويقوى روح الجماعية ويوسع مجالاتها، ويمد آثارها، ويقوى المودات، ويزيد وشائج الصلات. وليس هذا خاص في الرجال، بل عام في الرجال والنساء، فتزور المؤمنات أخواتهن في الله، ويتحاببن، ويتجالسن ويتباذلن في الله.

قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّاتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا) [4] .

وليكسب الأخوة فرصة التزاور في الله للتناصح بصالح الأعمال، والتدارس بالعلم والخير.

دً- السعي بالشفاعة الحسنة:

(1) مسلم رقم (4689) .

(2) أبو داود بسند حسن (4250) .

(3) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح رقم (1082) .

(4) رواه الترمذي (1931) وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت