الصفحة 12 من 19

قال الإمام مالك رجمه الله تعالى:"يجب على المسلمين فداء أسراهم، وإن استغرق ذلك أموالهم". [1]

وذكر أبن عابدين فقيه الحنفية صورة فقال"مسلمة سبيت بالمشرق، وجب على أهل المغرب تخليصها من الأسر." [2]

فهل يفقه هذا أصحاب الكروش النفطية، والعروش الذهبية، والقصور والجواري، ممن يبذَرون أموال الأمة شرقًا وغربًا، وبعد ذلك لا يستحون من الانتساب للتوحيد ودعوة التوحيد.

نسأل الله تعالى أن يفرج عن أسرى الموحدين، ويعجَل بهلاك الطواغيت وأعوانهم على أيدي الموحدين .. آمين.

6 -واجبات اجتماعية:

أوجب الإسلام واجبات عديدة لإدامة صلة الأخوة الإيمانية، بين الموحدين، ولزيادة المحبة فيما بينهم وهذه جملة من الواجبات المستحبات أشير إليها بشكل موجز:

أ- قبول الهدية واستحباب الإثابة عليها:

وذلك أن الهدية تزيد المحبة بين الأخوة، وتنمي المودة، وهذا ما عبر عنه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: (تَصَافَحُوا يَذْهَبْ الْغِلُّ وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَبْ الشَّحْنَاءُ) [3] وخصوصًا إذا كانت الهدية بعد مناسبة من نجاح أو زواج أو غيره ...

وكان من هدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أن يثيب على الهدية ويقبلها روى البخاري في صحيحه: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا) [4]

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (قوله:(يقبل الهدية ويثيب عليها) أي يعطي الذي يهدي له بدلها , والمراد بالثواب المجازاة وأقله ما يساوي قيمة الهدية. واستدل بعض المالكية بهذا الحديث على وجوب الثواب على الهدية إذا أطلق الواهب وكان ممن يطلب مثله الثواب كالفقير للغني , بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى , ووجه الدلالة منه مواظبته صلى الله عليه وسلم , ومن حيث المعنى أن الذي أهدى قصد أن يعطي أكثر مما أهدى فلا أقل أن يعوض بنظير هديته , وبه قال الشافعي في القديم , وقال في الجديد كالحنفية: الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع بثمن مجهول , ولأن موضوع الهبة التبرع فلو أبطلناه لكان في معنى المعاوضة , وقد فرق الشرع والعرف بين البيع والهبة , فما استحق العوض أطلق عليه لفظ البيع بخلاف الهبة. وأجاب بعض المالكية بأن الهبة لو لم تقتض الثواب أصلا لكانت بمعنى الصدقة , وليس كذلك فإن الأغلب من حال الذي يهدي أنه يطلب الثواب ولا سيما إذا كان فقيرا , والله أعلم.) [5]

ب- إجابة الدعوى:

فإذا دعا المسلم أخاه المسلم إلى دعوة طعام أو غيره، فمن حقه عليه أن يجيب دعوته، إلا إذا عنده عذر شرعي يعتذر به، إن دعوة المسلم لأخيه المسلم صلة اجتماعية تعبر عن مودّة وأخوّة، وهذه الصلة تستدعي أن تقابل بالاستجابة، لا بالرفض، والمستجيب يعقد من طرفه حبل الصلة الذي مده إليه أخوه.

قال صلى الله عليه وسلم: (حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) [6] .

ج- ستر المسلم لأخيه المسلم:

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) . [7]

من حق المسلم على أخيه المسلم أن ستره ولا يفضحه، والله تعالى يكافئه من جنس عمله فيستره يوم القيامة، وجاء في حديث آخر، أن الله يستره في الدنيا والآخرة.

وستر المسلم لأخيه المسلم يعتبر من مكارم الأخلاق، فإذا اطلع المسلم على خطيئة أو معصية أو نقيصة وقع بها أخوه المسلم بينه وبين ربّه، ولم يجاهر بها أمام الناس، بل تستر بها وتوارى واستحيى فيها، فما هو الغرض من فضيحته ونشر خطيئته بين الناس إذا كانت من الأمور التي لا تتعلق بها حقوق شخصية للآخرين، أو حقوق عامة ترتبط بها مصالح المسلمين الكبرى؟، إنه لا مصلحة في ذلك، بل الغرض تعييره وتنقيصه وإنزال مكانته بين الناس.

وإرادة الفضيحة هي من قبيل إشاعة الفاحشة وفعل السوء في المسلمين، وهي تعبَر عن رذيلة خلقية في الإنسان.

(1) تفسير القرطبي عن آية (ليس البر ... )

(2) حاشية ابن عابدين (3/ 306) .

(3) مالك بسند حسن رقم (1413) .

(4) رقم (2396) .

(5) عند شرح الحديث.

(6) البخاري رقم (1164) .

(7) رقم (4677)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت