الصفحة 11 من 19

عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَه) [1] وقال صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.) [2] ولا يسلمه: أي إلى عدوه فلا تخلي بينه وبين المعتدي عليه ما استطعت لذلك سبيلًا.

ولا يخذله: أي لا يترك نصرته.

وقال صلى الله عليه وسلم: ( ... أعينوا المظلوم .. ) [3] ، وقال صلى الله عليه وسلم: ( .. وأغيثوا الملهوف .. )

وقال صلى الله عليه وسلم: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ) [4] .

فدماء المسلمين واحدة، وأعراضهم واحدة، وأموالهم واحدة، والنبي صلى الله عليه وسلم أعلن ذلك بقوله:

(ِ الْمُؤْمِنُونَ تتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ) [5] يقول شراح الحديث في شرح قوله: (وهم يد على من سواهم) (( وهم يد على من سواهم) أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل كأنه جعل أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا. )) [6]

فكلما أعتدي - أخي الموحد - على دم موحد فكأنما أعتدي على دمك، وكلما أعتدي على عرض أخ موحد فكأنما أعتدي على عرضك، وكلما أعتدي على مال أخ موحد فكأنما أعتدي على مالك ..

ويا أسفاه .. كم ترتفع نداءات المستضعفين والثكالى، والتي تنشد إيمان الموحدين وتطلب النصرة منهم ولكنها لا تجد نخوة المعتصم.

كم من وامعتصماه انطلقت ... لم تلامس نخوة المعتصم

فهذه نصوص قطعية الثبوت، قطعية الدلالة، من وجوب نصرة المسلم لأخيه المسلم الموحد.

واضحة الدلالة تبقى حجة صارخة على كل من هو يرفل في النعيم واللذات، ويرفع أرصدته في بنوك الغرب، وأخوته - إن صحت له أخوة - يذبحون تحت سياط جلاديهم.

أما فيما يتعلق بفك العاني فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (فُكُّوا الْعَانِيَ -يَعْنِي الْأَسِيرَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ) [7] والعواني هم أسارى الموحدين كما فسره سفيان بن سعيد بن مسروق راوي الحديث.

وكم وكم من الموحدين يقبع في سجون الطواغيت ويلقى من الأذى والعذاب ما لا يعلمه إلا الله ليس لشيء إلا أن يقول ربي الله.

فواجب على الموحدين أن ينصروا أخوتهم في سجون الطواغيت، وألا يقفوا مكتفي الأيدي حيال قضية أسرى الموحدين، ويتلخص ما يمكن أن تقوم به - أخي الموحد - تجاه أخوتك الأسرى بما يلي:

-تأسيس منظمة للدفاع عن حقوق أسرى المسلمين، ونشر قضيتهم، وفضح الطواغيت عالميًا، ومحاولة إخراجهم من السجون حتى ولو بالقوة وذلك حسب سياسة جماعة المسلمين.

-إعانة أهاليهم بكل وسائل العون المعنوي والمادي.

-محاولة زيارتهم، وتقديم المعونات لهم داخل السجن إن أمكن ذلك.

-ذكرهم دائمًا بالدعاء.

إن عدد الموحدين القابعين في سجون الطواغيت مذهل، وكذلك ما يلقونه من صنوف العذاب.

(1) رواه أبو داود (4240) وأحمد (15773) .

(2) البخاري رقم (2262) .

(3) أحمد بسند صحيح (18569) .

(4) البخاري رقم (2264) .

(5) النسائي رقم (4653) بسند صحيح.

(6) شرح سنن النسائي للسيوطي عند شرح الحديث.

(7) البخاري رقم (2819) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت