ويجب أن تكون النصيحة في قالب مقبول، وأسلوب حسن ييسر فهمها والالتزام بها، وذلك أن النفس طبعًا تنفر من كشف المعايب وإملاء النصائح من القرين، ولذلك على الناصح أن يتخير الوقت والأسلوب المناسبين وعلى المنصوح أن يتقبل النصح بصدر رحب كما هو مفصل في آداب النصيحة.
وعلى هذا فتكون نصيحة الإخوان بإرادة الخير لهم، وبيان الحق، ودلالتهم عليه وعدم غشهم، ومجاملتهم في دين الله، ويدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو خالف هواهم وطريقتهم، ومجاملتهم في دين الله بأسم الاخوة وحتى لا ينفضوا أو ينفروا، فهذا ليس من النصح، الذي أمرنا به نبينا عليه الصلاة والسلام، نعم الحكمة مطلوبة عند عرض النصيحة عليهم ولكن الحق لابدَ أن يبين ويعلم، وخصوصًا إذا كان ذلك بين الأخوان فهو مقدور عليه.
ويدخل في هذا الباب أيضا بذل المشورة لهم، حول زواج أو دراسة أو سفر .. أو غيره من شؤون الحياة.
ويتأكد النصح عندما يطلب الأخ منك النصيحة قال صلى الله عليه وسلم: (وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ) [1] .
4 -التعاون والتآزر فيما بين الأخوان على البر والعمل الصالح:
فالمؤمنون بنيان واحد، يشد بعضه بعضًا، قال الله سبحانه وتعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة: 2] و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ) [2] ، ويدخل في هذا الباب كل تعاون وتكاتف لفعل الخير والطاعة وتقديم المعونة للفقير والمحتاج واليتيم، وما إلى ذلك من صور تكافل المجتمع وتعاونه، قال صلى الله عليه وسلم: (َ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ) [3] ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) [4] .
وأعظم التعاون ورأسه التعاون بين الأخوة لإقامة دولة الإسلام ورفع لواء الدين، والقيام بأعباء الخلافة وعمارة الأرض بالخير، فهذه أعمال كبيرة ليس بمقدور المسلم أن ينجزها بمفرده ولابدَ أن يجتمع الأخوة من أجل القيام بها، ضمن أسس ومبادئ تنظَم عملهم.
فلا بدَ للأخوة أن تتكاتف جهودهم من إعداد وتخصص، وأجهزة و تتكامل فيما بينها وتتعاون لحمل لواء الدين.
أيها الاخوة المؤمنون:
علينا أن نزيل كل الحواجز والعقبات التي تقف حائلًا في سبيل النهوض بأمتنا وأن تجتمع قلوبنا وطاقاتنا وجهودنا وتتآزر معاولنا لإعادة بناء صرح الخلافة على منهاج النبوة.
5 -نصرة الأخوان المظلومين وصيانة الدماء والأعراض والأموال وإغاثة الملهوف وفكّ العاني:
قال الله تعالى: (وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ) [الأنفال: 72] نزلت هذه الآية في حق الأعراب الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يهاجروا إلى المدينة المنورة، ولم ينتسبوا لمعسكر المشركين ضرورة، فبين سبحانه وتعالى أن على المؤمنين نصرتهم، على ما في نصرتهم من هجر الديار والأوطان والحرب للأعداء، مما يدل على عظم حق الأخوة في الدين وكبير قدرها.
يقول ابن كثير رحمه الله:"إن استنصروكم هؤلاء الأعراب، الذين لم يهاجروا في قتال ديني على عدو لهم فانصروهم، فإنه واجب عليكم نصرتهم لأنهم إخوانكم في الدين، وهذا مروي عن أبن عباس رضي الله عنه." [5]
أيها الأخوة الموحدون:
أنه لنص عظيم يظهر لنا كم نحن مقصرون بحق أخوتنا الموحدين الذين يستنصرونا كل يوم في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وغيرها من بقاع الأرض التي يعتدي فيها على حرمات الموحدين من الكفرة الظالمين والمحاربين.
(وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ) هكذا عمومًا، النصر بالمال، والنصر بالنفس، والنصر بالقلم والنصر بكل وسائل النصر، والتأييد بكل وسائل التأييد.
(1) مسلم رقم (4023) .
(2) البخاري رقم (2266) .
(3) البخاري رقم (4934) .
(4) مسلم رقم (4867) .
(5) تفسير ابن كثير (3/ 353) .