وفي كلِّ يوم يمر من أيام هذه الحرب الصليبية يهلك من يهلك من المسلمين عن بيّنة سواءً بموالاته الكافرين أو بخدمته للمرتدين أو بحربه على المجاهدين .. ويحيى من حيَّ عن بيّنة بلحاقه بركاب المؤمنين والذائدين عن حمى الإسلام والمسلمين أو نصرته للمجاهدين ومعاداته للكافرين ..
وتبقى العاقبة دائمًا للمؤمنين، والنصر لأولياء الله الصادقين، مهما طغى الطغاة، وتجبَّر المتجبرون، فالله غالبٌ على أمره ولو كره الكافرون ..
يقول الحق تبارك وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) .
ولئن تأخر النصر للمؤمنين فلحكم يقدرها العزيز الحكيم سبحانه وتعالى من تمحيص المؤمنين واتخاذ الشهداء، وإزدياد الكافرين آثامًا وإجرامًا ليلاقوا جزاءها من عند العزيز الجبار إلى غير ذلك من الحكم الربانية التي تحصل بتأخر النصر.
وإلاَّ فإنَّ الحقيقة تبقى أنَّ النَّصر من عند الله، ويأتي في الوقت الذي يريده سبحانه وتعالى، ولو شاء لنصر المؤمنين وأقام دولة الخلافة الإسلامية دون إراقة قطرة دمٍ واحدة ولكن كما قال تعالى: (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) .
اللهم اجعلنا هداةً مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، وثبتنا اللهم على صراطك المستقيم، واختم لنا بالشهادة في سبيلك على سنّة وهداية يا ربَّ العالمين.