الصفحة 904 من 1360

بقلم الشيخ: سعود بن حمود العتيبي - حفظه الله -

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد:

فإنَّ المتأمل لسنن الله في خلقه يجد أنه سبحانه وتعالى اقتضت حكمته وهو أحكم الحاكمين أن يتميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، قال تعالى (ما كان اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ) [آل عمران: 179] .

قال ابن القيم رحمة الله عليه في الزاد أي: ما كان اللهُ ليذركم على ما أنتم عليه من التباسِ المؤمنين بالمنافقين، حتى يميزَ أهلَ الإيمانِ مِن أهل النفاق، كما ميَّزهم بالمحنة يومَ أُحُد، وما كان الله لِيُطلعكم على الغيب الذي يَمِيزُ به بينَ هؤلاء وهؤلاء، فإنهم متميِّزون في غيبه وعلمه، وهو سبحانه يُريد أن يميزهم تمييزًا مشهودًا، فيقع معلومهُ الذي هو غيبٌ شهادةً ا. هـ

وإنَّ المتتبع لما يحدث هذه الأيام ليرى هذا الأمر ظاهرًا من تميز أهل الإيمان من أهل النفاق، وظهور من كان يظن بهم الخير في صف الطاغوت وجنوده ومجادلته عنهم، في صف من والى الكافرين والصليبيين وعادى المؤمنين الصادقين، وأظهر هؤلاء المنافقين ما كان في صدورهم من غلٍّ على المجاهدين في كلماتهم وتصريحاتهم وخطبهم.

وقد عظموا الطاغوت عبد الأمريكان بن عبد الإنجليز وشبهوه في مبادرته بالعفو - كما يزعمون - بنبي الهدى صلوات ربي وسلامه عليه حين عفا عن كفار قريش يوم فتح مكة، فأيُّ ضلالٍ أعظم من هذا .. ؟

أيشبه هذا الطاغوت عدو الله برسول الله صلى الله عليه وسلم إمام المجاهدين .. ؟!!

كما يخرج علينا بعض هؤلاء المنافقين مدعين أن عددًا من المجاهدين المطلوبين سلموا أنفسهم أو أرادوا ذلك مستفيدين من العفو كما زعموا وظن هؤلاء أنَّ المجاهدين غير مدركين لما يترتب على ذلك من إقرار بشرعية الطاغوت ووجوب مدحه والثناء عليه وتعظيمه - عياذًا بالله من ذلك - كما يفعله أولئك المنافقين.

بل تجد أنهم يتسارعون في سعيهم غير المشكور ويتنافسون في ذلك ابتغاءً لرضا الطاغوت فلا بارك الله فيهم.

وإنَّنا مع هذا كله نبشر إخواننا المسلمين في كل مكان برغم ما أصاب بعض إخواننا المجاهدين من جراح واستشهاد لبعضنا الآخر ونؤكد أننا عازمون على مواصلة الطريق حتى نفضي إلى موعود الله عز وجل الجنة لمن قتل والنصر والظفر لمن بقي، ولن يضرنا ما ينعق به هؤلاء المنافقون، بل ما زادنا ذلك إلاَّ تبصرةً فيهم مما أخبر الله عنهم في كتابه الكريم حيث قال تعالى: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَاتُونَ الْبَاسَ إِلاَّ قَلِيلًا * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) .

وكما قال القائل:

جزى الله الشدائد كلَّ خيرٍ ... عرفت بها صديقي من عدوي

وأَيمُ الله إنَّها لأيام عظام حاسمة تشهد البشرية فيها قتالًا وصراعًا بين الحق والباطل وبين حزب الرحمن وحزب الشيطان وتجعل العالم بأسره يصير إلى فسطاطين: فسطاط إيمانٍ لا نفاق فيه، وفسطاط كفر لا إيمان فيه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت