الصفحة 896 من 1360

ثم سمح له بالخروج من مصر، فخرج مهاجرًا في سبيل الله، مكملًا مسيرته في الدعوة والجهاد، إلى أن استقر به المقام في أمريكا فارًا بدينه، ولكن أعداء الله تآمروا عليه ودسوا له عميلًا سجل للشيخ مكالمات توصل الأمريكيون بواسطتها إلى حبس الشيخ والادعاء عليه بالتخطيط لعمليات جهادية في أمريكا ومع أن هذا الأمر شرف عظيم وواجب عزيز لو ثبت عن الشيخ ولكن كان من المتوقع والواجب أخذ الحيطة والحذر فيه بحيث ينجح ويتم ويؤدي إلى المطلوب دون أن يعتقل الشيخ أو المنفذون، ولكن الواقع أن ذلك لم يحدث وإنما اخترعت القضية من أساسها ليبقى الشيخ في السجن منذ نحو عشر سنوات بعد أن حكم عليه من قبل قاضٍ يهودي مجرم بالسجن مدى الحياة استنادًا لقانون قديم لم يطبق منذ الحرب الأهلية الأمريكية، وقد كانت آخر المعلومات عن الشيخ قبل أن تنقطع أخباره أنه لا يزال في الحبس الانفرادي، وهو الشيخ الضرير، الذي يعاني من أمراض السكر وارتفاع ضغط الدم وغير ذلك، كما جاء أنه فقد الإحساس بأنامله، وتدهورت حالته الصحية كثيرًا وتعرض للضرب والإهانة أكثر من مرة، ولم تمنع الشيخ سطوة هؤلاء المجرمين، ووجوده مستضعفًا بينهم أن يصدع بالحق الذي يلزمه به دينه وكونه رجلًا من حملة العلم الشريف، ولذلك فإنه لما ذكر المدعي العام الأمريكي أن من جرائم الشيخ أنه أبدى سرورًا لما قيل له ذات مرة: إنه قد قُتِل اليوم اثنان من قوات المارينز في الصومال، وأنه قال تعليقًا على هذا الخبر: (حسنًا) ، فإن الشيخ علق في مرافعته على هذا الاتهام قائلًا: (هذه جريمة حقًا، وأنا أخطأت، لكن هل في حق المارينز؟ كلا، بل أخطأت في حق الصوماليين؛ لأنه كان يجب علي أن أقول: يجب على الصوماليين أن يستأصلوا المارينز، وأن يقتلوهم جميعًا، لأنهم قتلوا الآلاف منهم، ودم الأمريكي ليس أفضل من دم الصومالي، هذا ما يأمرني الدين أن أقوله وإن خالف السياسة الأمريكية) ، وقد أوصى الشيخ بوصية عظيمة أرسلها من سجنه نختم بمقتطفات منها هذه الصفحات من عَلَمٍ جليل من أعلام الجهاد والدعوة عاش مدرسة يعلم العلماء الصبر والثبات والاعتزاز بالدين والجرأة في قول الحق وتحمل الأذى في سبيل الله، يقول الشيخ في وصيته:

(الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه: -

أيها الأخوة الأجلاء .. أيها المسلمون في جميع أنحاء العالم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت