الصفحة 81 من 1360

العجيب أن الحملات التشويهية لثوابت الإسلام في عقول أبنائه استطاعت بحكمة الله أن تجعل واجب الجهاد لا على أنه مسؤولية كل مسلم ومسلمة، بل أظهروه فكرًا ومنهجًا تتقلّده جماعةٌ من شباب الأمة خالفوا به بقية المسلمين، خلافًا لما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا بأقوالهم وأفعالهم رضي الله عنهم يعمّقون معنى الجهاد واجبًا على عامّة الأمّة غير أولي الضرر، ولا يخرج من دائرته أحدٌ قطُّ غير معذورٍ عذرًا شرعيًّا، ثم ينفرد كل واحد منهم بعد ذلك بأعمالٍ أخرى ليست على مستوى الوجوب العامّ كقيام الليل، وعلم الحلال والحرام، وعلم الفرائض وحفظ القرآن وعلم القضاء وغير ذلك من مستحبّات الأعمال التي لم يتميّز فيها من أفراد الصحابة إلا النفر المعدودون كمعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي بن كعبٍ وعلي بن أبي طالبٍ وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، ولكنّهم جميعًا يشتركون بتنوع مواهبهم واختلاف طاقاتهم في عدم العذر بترك الجهاد والإعداد حتى إن بعض من اطلع الله عليهم من أهل بدر فقال: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" لم يعذروا بالتخلف عن غزوة تبوك.

ولذلك فإنّ وصيّتي لشباب الصحوة جميعًا أن يدركوا جيّدًا أن الجهاد في سبيل الله ليس عملًا اختياريًّا على الإطلاق، بل هو واجب على الأمة باختلاف الظروف والأحوال من لدن نبيها المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، إلى أصغر رجلٍ من المكلّفين: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، فلن يكف بأس الذين كفروا إلا بالقتال.

بل اعلم أخي أنّك مهما قدّمت للدين من جهود دعوية مباركة، فإنّها لن تؤتي ثمارها المرجوّة شرعًا إلاّ في ظلّ سيفٍ يكسر سياج الباطل الذي غزا الأمة في فكرها وأخلاقها بل عقائدها ودينها ودنياها، ويهدم على الدوام أضعاف ما تبني، ومعاول الهدم أسهل من البناء فكيف إذا اجتمع مع ذلك قلة البناة وكثرة الهادمين.

ألم تسمع أخي قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ) وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له"، وقال شيخ الإسلام: "قوام هذا الدين بكتاب يهدي وسيفٍ ينصر".

تتمة اللقاء في العدد القادم وفيه:.

هل الشيخ موجود في العراق أم لا؟.

النظرة الشرعية لقضية التكفير. وقضايا أخرى. - صوت الجهاد -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت