ثم لاحظ أخي مواقف المشايخ الرسميين المخزية تجاه الشرك الأكبر الذي يجهر به قولا وفعلا في جوار الحرم النبوي الشريف من قبل الرافضة المشركين وما رافقه من سب علني للشيخين وأمهات المؤمنين بتجمهر رافضي شركي كبير يلقى مباركة وحماية من الدولة في حين لم تجد شيخا من هؤلاء تمعر له جبين أو حرك ساكنا أو أنكر شركا أو انتصر لله ورسوله والصحابة عُشْر ما ينتصر لحكام الدولة الخائنين أو جيف الصليبيين المحتلين فحسبنا الله ونعم الوكيل بل ويلقى رجال السنة والتوحيد من منكري الشرك باللسان من أنواع التضييق والسجن والإيذاء في سجون المدينة النبوية ما الله به عليم فأي إسلام ترجوه من حكام هذه الدولة وأي كسب للشباب تريد الدولة ومشايخها تحقيقه بعد هذه المواقف الخيانية المخزية في حين لو قتل مجاهدٌ أمريكيًا محاربًا لولولت عليه وسائل الإعلام وعزَّت فيه فتاوى مشايخ الدولة وواست مصاب الصليب فيه كتاباتُ كثيرٍ ممن ينتسبون إلى الدعوة زورًا وبهتانًا فحسبُنا الله ونعم الوكيل، وكل منصفٍ بعد هذه الحادثة في المدينة النبويّة يدرك جيدًا سياسة الدولة الشركيّة، والتي تعمل جهدها على وأد صوت التوحيد وأسر رجاله وتشويه صورةِ حَمَلتِهِ، وتجد للأسف آذانًا صاغيةً من سذّج المجتمع ممن يتبعون كلّ ناعقٍ، وتخطف أبصارهم إشعاعات وسائل الإعلام المسمومة بالخبث الدفين، فحسبنا الله ونعم الوكيل، ويأبى الله إلاّ أن يُتمّ نوره ولو كره الكافرون.
الجهاد والإعداد، ما حكمهما الشرعي؟ الوجوب أم الإستحباب أم ماذا؟
"الجهاد والإعداد" عملان شرعيّان ظاهران قد بيّن الشرع حكمهما أوضح بيانٍ غنيٍّ عن تعنّتات المتعنّتين الذين يسلكون سنّة ضُلاّل بني إسرائيل في التحايل والتحريف والتقعر في السؤال، والتهرّب من التكاليف البيّن حكمُها، وما ذاكَ إلاّ مصداقًا للحديث: "لتتبعُنّ سنن من قبلكم حذو القذّة بالقذّة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ "، وتميّزت آيات الجهاد من بين كثيرٍ من آياتٍ أخرى بالنصِّ على إحكام آياته بما لا يدع مجالًا لاحتمال التشابه الذي يتبعه المفتونون ويدعون المحكم الظاهر البيّن، قال تعالى: (ويقولُ الّذين آمنوا لولا نُزّلت سورة فإذا أُنزلت سورةٌ محكمةٌ وذُكر فيها القتالُ .. ) الآية، وكما قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الّذين من قبلكم ... فقد قال كٌتب عليكم القِتالُ وهو كرهٌ لكم .. ) .
بل إن النصوص المشنّعة على المتخلّفين عن آحاد الغزواتِ لا تُقارنُ بها النصوص الواردة في أخطاء المُؤمنين في الأحكام الأُخرى، كالمسيء صلاته، والمجامع في نهار رمضان، وشارب الخمر بل نصّ شيخُ الإسلامِ على أنّ "الإيمان منحصر في المؤمنين المجاهدين وأخبر تعالى أنهم هم الصادقون في قولهم آمنا" [الفتاوى ج 28/ص 461] مستدلاًّ بالآية: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) ، وارجع إن شئت إلى كلام أهل العلم في التفسير عند آيات الجهاد ترَ عظمَ شأنِ الجهادِ وأهلهِ، وسوء حال التاركين للجهاد.
وقد أجمع أهل العلم على أن الجهاد في الجملة يتعيّن في حالاتٍ ثلاثٍ:
إذا استنفر "الإمام المسلم" الذي لم يرتكب ناقضًا من نواقض الإسلام.
إذا حضر الصفّ فلا يجوز له النكوص والتراجعُ.