الصفحة 78 من 1360

ثم مع ازدياد ظروف التوتر السياسي في الجزيرة منذ سنتين تقريبا على إثر ضربات نيويورك ثارت موجة وعي جهادي عارمة في صفوف المسلمين عامة والشباب خاصة لاقت صلفا من النظام السعودي المستميت في محاولة إطفاء هذا الوهج التوحيدي في صدور الشباب وحاولت أجهزة الدولة مصادمة هذا الوعي بالقهر والدحر ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ومحاولة مني في حفظ صفوف كثير من الشباب من دواعي الإفراط أو التفريط عمدت بجهدي المتواضع إلى إلقاء كلمات في المساجد أحاول من خلالها سد الثغرات التي قد يتسلل من خلالها من لا يريد بالأمة خيرا وكان من سلسلة هذا النشاط محاولة ربط الشباب بالمشايخ عموما ولو حتى المداهنين منهم لعل الله أن يجمع القلوب على الحق وما إن سمعت بتجمع الشباب حول بعض المشايخ لمناقشة خديعة الدمج حتى هرعت مشاركا ومتكلما في بعض المواطن إلى أن أقفلت الدولة أبواب المشايخ عن استقبال الشباب الذين آثروا طرح غيرتهم بين يدي بعض المشايخ حسن ظن منهم بقدرة المشايخ على التغيير ولو بالشيء اليسير حتى ظهر ضد ذلك لكل متابع لقضية الدمج، وبعد أن أوصدت قصور المشايخ عن الاستقبال ثارت موجة نقد وقدح في بعض المشايخ بين كثير من الناس حاول بعض الإخوة الحد منها بترتيب زيارة لإعادة توازن الثقة بالمشايخ الرسميين وذلك إلى مقر مبنى الإفتاء الرسمي وبعد ما بلغني ذلك هرعت أيضا مشاركا في محاولة تقريب وجهات النظر كخطوة أولى لرأب الصدع ولم الشمل على قدر الاستطاعة وفرحت بهذا اللقاء الجماعي المبارك الذي يقطع على الدولة سياسة القبض الفردي على العاملين على زيارة المشايخ سرا كما يحلو للدولة تلبيسا على المجتمع فذهبت حينها مشاركا ومباركا هذا السعي الإيجابي الذي كنا نطمع من خلاله تحقيق خير كثير لولا أن الدولة بسياستها الحمقى فاجأتنا بقضبان من أفراد مكافحة الشغب قد تقلدوا رشاشاتهم وواقياتهم وأرصدوا باصاتهم وسياراتهم منعا من دخول أي شيخ أو طالب علم أو شاب لمقابلة أحد من المشايخ في مكتبه الأمر الذي أثار دهشة وحيرة وتساؤلا عن سر هذا العمل الأهوج الذي يزيد النار وقودا والخلاف تفاقما وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وبعد إصرارنا في اليوم الثاني على ضرورة اللقاء كي لا يعود الشباب بتصور سيء عن المشايخ الرسميين كما هو الحاصل من ذي قبل إلا أن هذه المحاولة أكدت وكرست مفهوم أن مشايخ الإفتاء الرسميين ما هم إلا رجال أمن في دائرة أمنية يتلقون توجيهات السلاطين الظلمة بأسلوب عسكري غير قابل للمرونة فضلًا عن إمكانية قول وسماع الحق من الآخر فأصرت قوات الشغب في يومها الثاني بتوجيه من نايف وسلمان ومحمد بن نايف على تفريق الزائرين ومحاولة القبض عليّ وعلى مجموعة أخرى من الشباب فأخرجني الله بحوله وقوته من قبضتهم وله الحمد والشكر ووقع إخوة آخرون زج بهم في السجون وقتًا ليس بالقصير لقوا خلاله من الإيذاء والضرب ما لم يكن في حساب أي زائر لمشايخ الإفتاء فحسبنا الله ونعم الوكيل فأي ثقة يريد المشايخ الرسميون بناءها مع الشباب وهم بهذه المثابة في الرق والاستعباد من قبل السلاطين الذين يوجهونهم على ما يريدون لا على ما يريد الله، ولاحظ أخي أن موقفي هذا هو سبب استماتة الدولة في مطاردتي منذ ذلك الحين إلى حين كتابة هذه الأسطر في حين تفتح الدولة ومشايخها صدورهم ومحافلهم لأساطين الشرك من الرافضة والعلمانيين وغيرهم في محافل الحوار المزعوم والتي لا تقبل مشاركة أحد من الصادعين بالحق أكرمهم الله عن حضور تلك المواطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت