ما يتعلق بملابسات حادث الإفتاء العام الماضي تم توضيحه في حينه في بيان كتبته بعد الحدث بأيام ولكن السؤال الذي طرحه الكثير لماذا حصل هذا الأسلوب في التعبير عن حقوق شرعية؟ لماذا لم أذهب أنا واثنان أو ثلاثة من طلاب العلم لنلتقي بالمفتي على انفراد؟ فأقول: إن ثمة دوافع أهمها أن النصح أو حتى الاستفتاء الفردي إذا كان في قضايا كبيرة تمس مخالفات الدولة في أصول العقيدة يجعلك مصيدة لأفراد وعيون الدولة والذين تنشرهم بقوة في مكاتب وحلقات ولقاءات المشايخ عموما وبراهين هذا كثيرة أهمها مثلا: قصة المشايخ الثلاثة: سعيد بن زعير، وناصر العمر، وبشر البشر حفظهم الله قاموا قبل ثمان سنوات تقريبا بزيارة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ليناقشوه في مسألة عدم جواز الصلح والتطبيع مع اليهود في فلسطين وكان مجلس اللقاء محفوفا من الخارج بأفراد الدولة وعيونها المتنصتين حيث تم على إثر ذلك سجن المشايخ ظلما وعدوانا وتنشيطا للتطبيع مع الصهاينة اليهود، ويبقى الشيخ سعيد في قبضة الظلم ثمان سنوات لم يدر الناس سبب ذلك الأمر الذي يوافق سياسة الدولة في التعتيم على ظلمها وتغطية أكاذيبها القائلة بخدمة الدين وأهله وحرية قول الحق، ومسايرة المشايخ الرسميين لهذا التعتيم بل وإضفاء الغطاء الشرعي عليه زورًا و بهتانًا.
والمثال الآخر: في عام 1417هـ قام الأمير سلطان بن عبد العزيز بزيارة بابا الفاتيكان وألقى بين يديه كلمة خطيرة كان منها: "ونحن لا نفرق بين الأديان الثلاثة ونحترم الأديان كلها" ونشرت هذه الكلمة في وسائل الإعلام آنذاك فذهبت حينها للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في منزله وسألته عن حكم قائل هذه الكلمة "بدون ذكر اسم قائلها" فقال بالنص: "أعوذ بالله مرتد" وبعد هذا الموقف بأيام قليلة تم القبض علي من أفراد المباحث لألقى جزاء مواصلة العلماء وسؤالهم واستفتاءهم في سجن الحائر حيث قضيت في ذاك السجن ما يزيد على شهرين جرى فيها التحقيق حول دوافع سؤالي للشيخ عبد العزيز رحمه الله عن مقولة الأمير سلطان.