فرجل عالم أدى الأمانة وبين الحق لعموم الناس بلا خوف من مخلوق (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) وهؤلاء هم الأقلون في كل زمان المحاربون من اولياء الشيطان وبهم تقوم حجة الله على خلقه وهم بحق ورثة الأنبياء ومصابيح الدجى ونور الأرض وهم العلماء الممدوحون في الكتاب والسنة وفيهم يقول الله (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) ولولا رحمة الله للأمة بهؤلاء لخبت أنوار الحق وانمحت آثاره ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره.
والآخر رجل حمل الكتاب والسنة فلم يقم بحقهما دعوة وتعليما ونشرا وجهادا بل كتم الحق ولم يبين للناس فهو ممن يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) وشبه الله هؤلاء بالحمار يحمل أسفارا (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .
والثالث رجل حمل الكتاب والسنة ولم يقم بحقهما بل عمل جهده على لبس الحق بالباطل ودحض الحق وتحريفه ونصر الباطل وتزييفه فهذا أول من تسعر به النار ولو كان أكبر حافظ ومنظر (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) ، وهذا أشر شياطين الإنس.
وحملة الكتاب في هذا الزمان لا يخرجون عن أحد هذه الأصناف ويمكنك تمييزهم بعرض أفعالهم ومواقفهم على الكتاب والسنة لتميز بين الملبس والكاتم للحق والمبين له.
شاع عنكم وذاع خبر الإفتاء قبل عام تقريبًا وما حصل هناك من تجمهر للشباب وكلام وأخذ ورد، نريد منكم يا شيخ أولا أن تذكروا لنا ظروف تلك الأيام؟ وما الذي حصل بالضبط؟ ولماذا لجأتم إلى هذه الطريقة في الإنكار؟