ومن صور هذه الغفلة تأسفُ بعض الطبيبين على نشر صور البطل أبي عبد الله خالد رحمه الله، وإنني أتعجّب والله وأقول: مم الأسف؟ ألم ترو أخاكم البطل الهزبر كيف يربي أشباله؟ ألم تروا العزة والشموخ في هؤلاء الأبطال الصغار؟ ألم تقارنوا بين موقف مَنْ يُخوّف أطفاله من عود الثقاب وبين مَنْ يُعوّدُهم على عدم الخوف من السلاح وعلى الرجولة من صغرهم؟ ولكن للأسف فإن المتابع لهذه الصور قد يكون عنده نوع من القصور في فهم المؤامرات الإعلامية، وإلا فما يعيب خالد رحمه الله أنه يربي أطفاله على حمل السلاح؟ ألأن التعليق كان سخيفًا كاذبًا نظلمُ الصورة أيضًا؟ كأن الشاعر ينظر إلى حالنا حين قال:
إذا ... محاسنيَ ... اللائي ... أُدِلُّ بها ... كانت ذنوبي، فقل لي: كيف أعتذر؟
إنَّ خالد رحمه الله يعرفه الكثير من الناس، ويحبه الكثير أيضًا، فكم سعى ونافح في سبيل الله، وكما تغبّرت أقدامه لله وفي الله، وفي ما سطّره الشيخ عيسى بن عوشن في العدد الخامس عشر من مجلة صوت الجهاد المباركة غناءٌ عن الإسهاب هنا، ونشرُ هذه الصور الرائعة له هو مكسبٌ إعلاميٌ جديد للمجاهدين أتى به الله على يدي أعدى أعدائهم، فلله الحمد والمنة سخر أعداء المجاهدين لهم كما سخر فرعون لخدمة موسى رضيعًا وهو يهدم مُلْكه في غدٍ فاللهم لك الحمد.
لقد كان الطاغيةُ في نجران يحسب أنه بقتله للغلام ستخبو دعوته، وإذا بالآلاف المؤلفة يدخلون في دين الله أفواجًا، فسبحان الله: كم لله من رحمة، وكم له من حكمة، وكم أهان الله طواغيتًا بأيديهم، وأذلهم بجنودهم وإعلامهم وهم لا يشعرون، وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا.
والحقيقةُ كما يرويها من كان في نفس السيارة التي قُتِل فيها خالد رحمه الله وهو الأخ ظافر العجمي نصره الله، أنهما كانا عائدين إلى المنزل لكي ينبّها إخوانهما، وفور توقفهما انهالت الطلقات من القنّاصة الجبناء المستترين الذين يقاتلون من وراء جُدُر على الأخوين فأما خالد فقضى نحبه وسقط على أخيه وهو يردد الشهادتين كما يقول الأخ ظافر حفظه الله، وأما ظافر فاستطاع الخروج من السيارة قبل احتراقها ثم أثخن في أعداء الله والتحق بإخوانه بعد ذلك، هذا هو ما وقع [2] ، وذلك قبل أن نعلم بهذه القصة المفبركة وقبل أن يشيعها الطواغيت وهذا هو السبق الإعلامي الذي يأتي بالخبر من قلب الحدث لا كإعلام آل سلول الذي يأتي بعد المعركة بساعات ثم يصوّر آثار الطلقات على الجدران!!.
وفي الختام نذكّر بأنه ليس بعد الكفر ذنب، وأن كفرَ هؤلاء الطواغيت أظهر من الشمس في رائعة النهار، والله قد أمر بالتثبّت في خبر الفاسق كما في سورة الحجرات؛ فكيف بالكافر؟ ألا فاعلموا إخوتي في الله أن الأصل في إعلام آل سلول الكذب، ومن كان منكم قريبًا لأحد المجاهدين فسيعلم ذلك ويتأكد منه - مما يشيعون على قريبه من تهمٍ هو أعلم الناس ببطلانها - وقد تبصّر أقارب بعض الإخوة بحقيقة هذا الإعلام المنافق بعد ما قرأه في الصحف عن أخيه من زورٍ وبهتان.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[1] وحتى لو كانت هذه الوعود صحيحة، فلن تُقابل من المجاهدين إلا بالرفض القاطع، فوفروا جهودكم أيها المخذّلة المنافقون.
[2] وهذا هو ما نشر في العدد الخامس عشر في زاوية (سيرة شهيد)
إنَّ سيل الدعاية المغرضة الجارف هو أول ما يقابل المصلحين المجددين بين بني قومهم، فعبر تأريخ البشرية لم يأت نبي من الأنبياء بالتوحيد والإيمان إلا عاداه قومه وألصق به طواغيتهم من الأوصاف ماقد مرّ معنا مثالٌ له
إنَّ المجاهدين في سبيل يعظّمون حرمة الدم المسلم، وما خرجوا أصلًا إلا للحفاظ على الدم المسلم من الإراقة بلا ثمن