أثار مشهد ذبح الأسير الأمريكي اليهودي في العراق ضجة كبيرة في العالم كله وداخل الولايات المتحدة خصوصًا، وقد جاء هذا الشريط ليزيد من رعب أمريكا وليؤجج معارضة الشعب الأمريكي للحرب على العراق ويضع الحكومة الأمريكية في موقف حرج وهش وضعيف أمام شعبها وأمام العالم لا سيما وقد ذكر منفذو الذبح أنهم عرضوا على الإدارة الأمريكية مفاداة هذا الأسير بأسرى المسلمين وقوبل هذا العرض بالرفض، وقد ألبس المجاهدون الأسير لباسًا برتقالي اللون في إشارة إلى أسرى غوانتانامو، وجاء هذا الشريط بعد انتشار صور فظيعة ومهينة لتعذيب الأسرى العراقيين في سجن أبي غريب ببغداد وتخوف من وقوع مثل هذه الجرائم في سجون غوانتانامو وأفغانستان، والجدير بالذكر أن السجون العربية تشهد من عشرات السنين مثل هذه الممارسات وأشنع وهي اليوم تتم تحت سمع ونظر الإدارة الأمريكية وبإشراف مباشر وغير مباشر وأبرز تلك السجون سجون جزيرة العرب والأردن ومصر وتونس.
تواجه وزارة الداخلية صعوبة بالغة في البحث عن ممثلين لها لتحسين صورتها وإنقاذها من مأزقها الذي تواجهه بعد قيام الجهاد في جزيرة العرب والذي أنهى عامه الأول - ولله الحمد والمنة - ورغم كثرة الراغبين في شغل مثل هذه الوظيفة فإن قليلًا منهم يُقبل فيها لأن من أبرز شروطها قابلية المتقدم لدى جمهور الشباب وشعبيته وهذا أصعب ما يكون في الوقت الراهن، أولا: لمدى التخاذل والضعف الذي ضرب بأطنابه في صفوف هؤلاء المتصدرين مما ينفر الشباب منهم ولا يجعل لكلامهم قيمة لا سيما مع وجود النماذج المشرقة التي تعطي القدوة الحسنة للشباب المتطلع إلى المجد والكرامة من قادة المجاهدين وأبطاله، وثانيًا: لسرعة احتراق الشخصية التي تقترب من الحكومة وتلطخها بنجاستها مما يؤدي إلى سرعة نفور الشباب من مثل هذه الشخصيات والانصراف عنها، وهذا يفسر كثرة الوجوه الجديدة وسرعة ظهورها واختفائها في نفس الوقت.
يذكر أن التعليمات تصدر لمثل هذه الشخصيات الدنيئة بإظهار التوازن في الطرح والتصنع بالحياد بين المجاهدين والحكومة وتوجيه الانتقاد للطرفين مع ملاحظة ما يلي:
أن يكون المدح والثناء على طرف المجاهدين بما هو عيب في الحقيقة فمثلًا يقال: "إن هؤلاء الشباب يحبون حكومتهم وليس بينهم وبينها عداء" أو يقال: "هؤلاء الشباب لم يجدوا من يتقبلهم من المجتمع" ومعنى ذلك أنهم لو أعطوا شيئًا من الدنيا أو فتحت لهم أبواب المال أو الجاه أو المشاركة الاجتماعية لما سعوا إلى جهاد أعداء الله ونحو ذلك من الأعذار التي هي في حقيقتها إما غير واقعية، أو تعتبر في دين الله ذنبًا ومعصية.
أن يكون انتقاد الحكومة مغلفًا بعبارات شديدة الرقة واللطف.
أن تصور المخالفات على أنها حدثت في مرحلة سابقة وليس لها وجود الآن.
أن يُعطى المتلقي انطباعًا بأن المخالفات هي غالبًا في المسؤولين الصغار وأنها تتم بدون علم المسؤولين من آل سعود.
فإذا توفرت مثل هذه الصفات في الخطاب المطروح فلا مانع منه في ظل الظروف الحالية دفعًا لأشد الضررين بأخفهما وهذا ما لم يكن في الحسبان حدوثه قبل قيام الجهاد في الجزيرة، علمًا أن بعض الجامية الأغبياء لا يستوعبون مثل هذه البرامج والخطط فينهالون سبًا وشتمًا لمن يطرح مثل هذا الطرح بينما هو يعلم ووزارة الداخلية كذلك أن الأمر قد بيت بليل وأن الأمور بينهما على ما يرام، نسأل الله أن يرد كيد الكائدين وأن يبصرنا بحيل المنافقين.