الصفحة 66 من 1360

العقيدة أولًا ... هكذا قاتلهم الصديق

غاب الجهاد بأحكامِهِ عن كثيرٍ من الناس والمواضع في هذا العصر، وقلّ المعتني به بين أهل العلم من معلّميه وطلاّبه.

ومن أنواع الجهاد جهاد المرتدّين، وأوَّلُ من قاتلَ المرتدِّين في الإسلام أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وعنه عرفت سُننُه وأحكامه، ولم يقع الخلاف في قتال المرتدّين إلاّ في أوّل عزمه على قتاله ثمّ اتّفق الصحابة رضوان الله عليهم.

وقد ارتدّ بموت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر قبائل العرب، فمنهم:

من كانت ردّته بالإيمان بنبيٍّ بعد محمد صلى الله عليه وسلم، كمن آمن بمسيلمة وسجاحٍٍ والأسود العنسي وغيرهم من المتنبّئين.

ومن كانت ردّته بجحود الزكاة وإنكار أنّها تعطى لأحدٍ بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن كانت ردّته بالامتناع عن أداء الزكاةِ فقط.

ومن ألحق بالمرتدّين ممن لا تجب عليه زكاةٌ أصلًا، ولم يجحد وجوبها، ولم يؤمن بنبيٍّ بعد محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنّه قاتل مع قومه لما قدم جيش المسلمين.

وقد اختلف أبو بكرٍ وعمر أوّل الأمر في تكفير مانعي الزكاة لغير جحودٍ وقتالِهِم على الصحيح كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية، ثمّ اتفقا ولم يختلف الصحابة بعد ذلك في شيءٍ من أحكام المرتدين في ردتهم ولا قتالهم، ولم يختلفوا في أحكام طوائفهم ومعينيهم.

فالحكم على طائفة المرتدّ التي تقاتل معه، وتمتنع بمنعته، أو تمنعه بمنعتها ليس فيه اختلافٌ لا في تكفيرهم ولا في قتالهم كما دلّت عليه الآثار الصحيحة، والأدلّة المستفيضة، وأحسن من بحثه شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من موضع وأوفاها كلامه عن غزو التتار، ثمّ عبد القادر عبد العزيز في كتابه الجامع في طلب العلم الشريف.

ومن المواضع التي عمل فيها المجاهدون بهذا الحكم اليوم:

أفغانستان، في معاملة تحالف الشمال ومن قاتل مع التحالف، ومعاملة كرزاي الأصليّ وجنود كرزاي، لأنهم طائفة أمريكا وأعوانها، ثم هم أيضًا أعوان المرتدّين كرزاي، وأمثاله.

الشيشان، في معاملة الحكومة العميلة وجنودِها، فيدفعونهم ويقومون بالعمليات النوعية عليهم.

بلاد الحرمين، فالحكم في حرّاس المجمّعات الصَّليبيَّة، وموظّفي الطوارئ، من حمل السلاح منهم ليحارب المجاهدين به، دفاعًا عن الحكومة العميلة، أو عن الصليبيين المحتلّين، ومثلهم موظّفو المباحث.

الحكم فيمن دافع منهم عن الصليبيين بسلاحه، أو طلب المجاهدين وهاجمهم امتثالًا لأوامر المرتدِّين: أن يُقاتل قتالَ ردّةٍ، ويحكم له في الحكم الدنيويّ الظاهر بهذا، ثمّ يُبعثُ في الآخرةِ يومَ القيامةِ على نيّته كما ذكر شيخ الإسلام مع التنبيه إلى أنّ معنى بعثه على نيّته: أنّه إن كان في حقيقة حاله له مانع من موانع الكفر الذي ارتكبه فهو عند الله مؤمن، وإن لم يكن له مانع من موانع الكفر، وإنّما دفعه لما فعل طلب المال والدنيا، فهو ممن استحبّوا الحياة الدنيا على الآخرة، وإن كان دفعه الخوفُ فهو ممن يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة.

هذا، والله أعلم وصلى الله وسلّم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

ناصر النجدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت