الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، وقائد الغر المحجّلين، وعلى آله وصحابته وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد:
فنهنئ المجاهدين في سبيل الله، المرابطين في الثغور في مشارق الأرض ومغاربها، وجميع إخواننا المسلمين بشهر رمضان المبارك، أسأل الله أن يوفقنا فيه للصيام والقيام وصالح الأعمال.
وهذا الشهر هو الذي كان السلف يدعون الله ستة أشهر أن يبلّغهم إيّاه، وستّة أشهر أن يتقبّل أعمالهم فيه.
وهو الّذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه"، وقال فيه "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه".
فعلى كل مسلمٍ أن يتزوّد منه الطاعات، ويغتنمه في التوبة من الذنوب والمعاصي، ويُكثر من قراءة القرآن والتقرب إلى الله بالصوم والصلاةِ والذكر والدعاء والصدقةِ، فما هو إلاّ أيامًا معدوداتٍ، أمسِ دخل، وغدًا يخرجُ؛ فالسعيد من غنم فيه الجنّة ورضوانَ الله، وسلم من النار وسخط الله عزّ وجلّ.
وعلى أصحاب الأموال البذل لله في المصارف عمومًا، وفي الجهاد في سبيل الله خصوصًا، ولا يستجيبوا لطواغيت الأرضِ الذين يريدون أن يمنعوا هذا الوجه من مصارف الصدقات استجابةً لأمريكا، والجهاد في سبيل الله من أولى مصارف المال، حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لو ضاق المال عن إطعام جياعٍ والجهادِ الذي يتضرّر بتركه قدّمنا الجهاد وإن مات الجياع".
واعلموا أنّ من خاف شيئًا وُكل إليه، ومن ترك أمر الله لأمر مخلوقٍ سُلّط المخلوق عليه، والحرب بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان قديمةٌ لم تبدأ اليوم، وإنّما تضاعف الأجور وتُنال الإمامة في الدين، بالصدق والثبات في العسر واليُسر والمنشط والمكره والخوف والأمن، وإلاّ فما قيمة عبدٍ يُعطي في اليسر والسراء والأمن، ويمنعُ في العسر والضراء والخوف؟
في هذا الشهر كانت غزوة بدرٍ الكبرى، وكان نصر الله العظيم، وذلّ الشرك والمشركون وعزّ الإسلام والمسلمون، فأين من يأتسي؟ وفي هذا الشهر، كان سقوطُ كابلٍ بأيدي الصليبيين وأعوانهم وأشياعهم من العملاء المنتسبين إلى الإسلام، فأين من يثأر؟ في هذا الشهرِ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمًا بالعريش يدعو الله ويسأله النصر، فأقلُّ واجبٍ على المسلمين رفعُ الأكفِّ بالدعاءِ للمجاهدين الصامدين في الثغور، والتضرع إلى الله أن يمدهم بمددٍ من عنده، ويؤيدهم وينصرهم على عدوِّهم في كل مكان، ولا يبخل على المجاهدين بالدعاء في أوقاتِ الاستجابةِ ومواطنها.
ونسأل الله أن ينصر إخواننا المجاهدين في كل مكانٍ، ويسدد رميهم ويجمع صفوفهم ويوحّد كلمتهم ويجعل هذا الشهر لهم شهر فتحٍ ونصرٍ وعزٍّ وتمكين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أخوكم / سليمان الدوسر