قال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ، وبعد خروج الإخوة من السجن هدأت الأمور بعض الشيء ثم وفي عام 1420هـ ألقت المباحث القبض على بعض الإخوة في الحجاز وذكر اسمي أيضًا في التحقيق بدعوى أني كنت من المحرّضين على الجهاد فاختفيت فترة حتى خرج أحد الأخوة وأخبرني أنه حكم عليهم وأن ملف القضية قد أغلق وهدأت الأمور وشغلت أجهزة المباحث بالإخوة القادمين من أرض الجهاد حيث شنت حملات واسعة ضدهم وسبقها قبل ذلك حملات ضد المجاهدين عام 1416_ 1417هـ يشهد بذلك سجن الرويس الذي يشهد بتعذيب المجاهدين وإيذائهم وتهديدهم بأعراضهم وأثناء حج عام 1423هـ شنت الحكومة حملة مسعورة على المجاهدين حتى ألقي القبض على كثير من الأخوة وهم في مكة وأثناء تأديتهم فريضة الحج حتى أن بعضهم لم يطف طواف الإفاضة وتمكنت بفضل الله وحده من إتمام الحج وكنَّا وَكَّلنا بعض الأخوة لرمي الجمرات عن الإخوة الذين أسروا فك الله أسرهم وبعد الحج زارني بعض الإخوة المطلوبين وطلبوا مساعدتهم فسعيت لهم عند بعض الإخوة لأجل مساعدتهم وقد يسر الله لهم أحد الإخوة فآواهم عنده وجمع لهم بعض المال لمصاريفهم فكنت أزورهم وأتفقد أحوالهم - جزى الله كل من تعاون في ذلك خيرًا - وأما قصة إلقاء القبض عليّ قبل رمضان فكان بالتحديد في 6/ 8 حيث كنت أزور أحد الإخوة المطلوبين وزرته لأجل إعطاءه مبلغ من المال كان بحاجته وهذا المبلغ كان من أحد الإخوة، فلما وصلت إلى المكان الذي يختفي فيه الأخ طرقت على الأخ الباب فلم يجب حتى انتظرت طويلًا وظننت أنه ذهب لحاجة فخرجت من عنده وذهبت لزيارة أحدٌ الإخوة المطلوبين أيضا ًوظننت أن أجد الأخ عنده فلما وصلت عند منزل الأخ لاحظت سيارة جديدة بيضاء توقفت خلفي ثم نزل منها شخص شعرت أنه من المباحث من رؤيته لكني واصلت النزول من سيارتي وذهبت إلى بيت الأخ وطرقت الباب فلم يجب أحد وأثناء طرقي الباب جاء الشخص الذي نزل من السيارة فمرّ بي وسألني عن بيت عمالة باكستانيين فأخبرته أني لا أعرف وأنني لست من الحيّ فرجع ثم رجعت لسيارتي على الطريق العام وحينما أقبلت إلى السيارة قفز إلي شخصين أحدهما الذي رأيته قبل قليل وطلبا مني الإثبات وقالا: معك المباحث. فقلت الإثبات في السيارة فأخذا مني مفتاح السيارة وكانا خائفين وكان أحدهما يفتّش السيارة والآخر يتصل كثيرًا وينفذ ما يأتيه من تعليمات فطلب مني جوالي فأعطيته جوالي وكان عندي جوال آخر قد أعماهم الله عنه فيه بعض الأرقام المهمة، فأخذ يبحث في جوالي عن رسائل أو أرقام فلم يجد سوى رقمين لأني كنت بعد استلام أي رسالة أو إرسالها ألغيها وبعد كل مكالمة أمسح الأرقام ثم طلبا مني مرافقتهما فرفضت ترك سيارتي فأمراني أن أركب سيارتي وركب معي أحدهما يقودها وفي الطريق وقفا في شارع فرعي وأخذا يفتشان سيارتي وطلبا مني إخراج سلاحي فأخبرتهم أنه ليس معي سلاح وفي هذه الأثناء كان أحدهما يتصل كثيرًا وأخذا في تهدئتي ويقولان الأمر بسيط مجرد اشتباه في سيارة أخرى قطعت الإشارة وأثناء انشغالهم يسّر الله جل وعلا هروبي وقطعت الشارع الرئيسي وسلكت شوارع فرعية حتى وصلت لشارع رئيسي آخر أوقفت سيارة فوقف لي رجل فاضل أخذني ولم ينتبه لأثر التعب عليّ لأنشغاله باتصال ثم أوصلني إلى مكان قريب فنزلت إلى كابينه اتصال فأجريت اتصال ثم ركبت سيارة أجرة وذهبت إلى أحد الإخوة. والحمد لله رب العالمين.