الصفحة 464 من 1360

كثيرٌ من الناس يتأثر عندما يسمع أخبار المسلمين ومآسيهم، وربما بكى لمصابهم، ولكنه مع ذلك يتوقف عند هذا الحد دون أن يتغيّر في برنامجه اليومي أي شيء، فهل هذا العمل كافٍ لبراءة الذمة، وما الأسباب التي جعلت تأثر المسلمين بمآسي إخوانهم وقتيًا؟

الحمد لله. لا شك أن هذا العمل والتعاطف غير كافٍ، خصوصًا إذا كان الحال هذا مع تكالب أعداء الأمة، وإعلان دولة الصليب وأذنابها الحرب على الإسلام، واستيلائهم على بلاد المسلمين فقد تعيّن الجهاد على الأمة. ووجب التعبئة العامة على العلماء وطلبة العلم والصغار والكبار، فكل من يستطيع الدفاع والقتال فقد وجب عليه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

في الصحيحين من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه في قصة غزوة تبوك وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين بالخروج لما علم أن الروم يجمعون لغزو المسلمين - فكيف والحال اليوم استيلاء الصليبيين على أرض الخلافة في العراق وأرض الحرمين التي أصبحت قاعدة لهم - ولم يعذر النبي صلى الله عليه وسلم من تخلّف عنه وفيهم الصادق مثل كعب وصاحباه وأما المنافقون فقد أعرض عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقبل منهم حلفهم ووكل سرائرهم إلى الله، حتى تاب الله على الثلاثة الذين خلّفوا بعد الهجران الذي وجدوه من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وأقول إنه قد وجب النفير على الجميع، ولا يكفي التباكي على مآسي المسلمين دون الجهاد والإعداد. وأما الأسباب التي جعلت تأثر المسلمين بمصائب إخوانهم وقتيًا هو الوهن الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو داود من حديث ثوبان رضي الله عنه وفيه: قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت".

أجل قد غلب علينا الوهن فأصبحنا نحب البقاء والخلود في الدنيا ونكره الموت والجهاد والاستشهاد في سبيل الله، وكذلك من الأسباب: علماء السوء وسدنة الطواغيت والمنافقين الذين يكتمون الحق ولا يتكلمون ولا يصرّحون إلا بما يأذن به الطاغوت. وكذلك من الأسباب: الدعاية بأن الكفّار عندهم قوّة لا تقهر ويمتلكون الأسلحة الفتّاكة، وقد نسي من يقول هذا أن الله مع الذين اتقوا ومع المجاهدين وأن الله ناصر من نصره. وانظروا إلى حال الأمريكان اليوم في العراق، وكيف أن المجاهدين أرغموا أنوفهم وأذاقوهم الويلات، وانظروا إلى المجاهدين في فلسطين كيف فعلوا باليهود. والله ناصر دينه ومتم أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

ما الأسباب التي تجعلكم تنادون بالجهاد في جزيرة العرب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت