كذلك نجد هذه السمة بارزة في طريقة إثارتهم لبعض القضايا إعلاميًا، فنحن نعلم أن أفراد المباحث مثلًا منبوذون من المجتمع، لا أحد يتقبلهم أو يتعاطف معهم حتى من أقربائهم بل ويعتبرونهم رمزًا للخسة، والحقارة، والوضاعة، والدليل على ذلك أن "الدبابيس" [3] لا يستطيعون الجهر بحقيقة عملهم في المباحث رغبة في عدم تنفير الناس منهم، ولكننا نتفاجأ حينما يخرج علينا الإعلام السلولي ببرامج تدعو الناس إلى التعاطف معهم ومع أبنائهم الذين قتل آباؤهم أثناء حربهم لدين الله، بل وجعلهم أبطالًا يستحقون التمجيد من الناس، فسبحان الله الذي جعل هؤلاء لا يملكون أبسط أدوات التفكير والتشخيص السليم لما يدور حولهم.
وكذلك البعد عن الموضوعية وحدود المعقول فيما يطرحون، والتناقض الدائم في أطروحاتهم وأخبارهم، وقد تكون هذه السمة وليدة للسمة التي قبلها، فهم دائمًا يقدمون أنفسهم عن طريق علمائهم، والكلاب النابحة في الساحات، والجرائد كدولة راشدة عادلة وربما رفعوها إلى مصاف دولة الخلافة كزعمهم أنهم سلفيون على منهج أئمة الدعوة النجدية، يقيمون شرع الله إقامة كاملة، والكل يعلم أن هذا بعيدٌ كل البعد عن الحقيقة، لكن آل سلول يأبون إلا أن يجعلوه منطلقًا ونقطةً فاصلة في معالجةِ الأمورِ أمام الناس، ثم لا يستمرون على هذه الكذبة حتى يناقضوها بمبادرة سلامٍ دائمٍ مع إسرائيل أو تطبيعٍ كاملٍ معها، وتبادلٍ للسفراء، أو يناقضوها بالإعلان الصريح عن التأييد الكامل لبوش في حربه ضد الإسلام، أو بفتح بنوك الربا واستحلالهم لها، أو بتعطيل الشرع عن المحاكم التجارية والإعلامية وغيرها، والعجيب أنك تجد مثل هذه التناقضات تحدث في أحلك الظروف وأصعبها بالنسبة لهم وحينما يكون المجاهدون في أمس الحاجة لمثلها ليعيدوا من جديد فضح النظام أمام الملأ، ولنا فيما حدث في منتدى جدة الاقتصادي من دعوة للسفور واختلاط ودعوة لتغريب المرأة مثال مناسب في خدمة المجاهدين، وكذلك ما تبثه الصحف والمجلات الرسمية لهذه الدولة "السلفية الإسلامية" - كما يزعمون - من إعلاناتٍ سافرة لبرامج وقنوات الرذيلة ما هو حقيقةً إلا خدمة مباشرةً للمجاهدين، الذين قد يحتاجون لتأليف كتبٍ توصل لعقل المتلقي النتيجة ذاتها التي ستوصلها بإذن الله هذه الحماقات من آل سلول، فالشكر لله الذي جعل أعدائنا أغبياء بدرجةٍ كافية!
و أخيرًا .. فإن هذه السمات لدليل ما وراءها، من تركيبةٍ عقليةٍ ونفسيةٍ لهم، أثَّرت في أفعالهم التي لا يمكن لها أن تتغير إلا إلى الأسوأ، وهذا من عقاب الله الشديد لهم، حيث رضوا أن يغرقوا في بحور الردة، وأن يعيشوا في أتون العمالة والخيانة ويتجرعوا منها حتى الثمالة، فليهنئوا بالذل الذي أصابهم، وليزدادوا حمقًا وغباءً وخدمة للمجاهدين، وليهنأ المجاهدون بذلك ولله الحمد والمنة.
[1] وهو تاريخ وفاة أبيهم وانتقال السلطة لأبنائه
[2] والتهويل يختلف تمامًا عن الكذبِ والتزوير والاختلاق، فهو يكون بتكبير الصورة مرات ومرات، دون المساس بمكوناتها الأصلية أو إضافة عناصر جديدة لها، مما يؤدي بطبيعة الحال إلى عرض الحقائق بطريقة مخيفة بعض الشيء، أما الكذب والتزوير فيتم بالاختلاق والتحريف، وذكر أشياء ليست موجودة ًفي الحقيقة أصلًا بل لا مكان لها إلا في عقول مختلقيها.
[3] لفظة دارجة وشعبية تستخدم دلالة على الجواسيس.