الصفحة 454 من 1360

و من أهم هذه السمات الزَّجُ بكل ما لديهم من أوراق دفعةً واحدة؛ مما يؤدي بطبيعة الحال إلى فقدانها جميعًا في حالة تمكن المجاهدين من تجاوزها أو إحراقها، ويمكن أن نجد هذه السمة بارزةً في أفعالٍ كثيرة ٍ، منها على سبيل المثال ما حدث متزامنًا مع العملياتِ الجهادية في بلاد الحرمين، وبالذات بعد ضربة المحيا المباركة، حيث زجُّوا بِكلِّ أوراقهم دفعةً واحدة، فالبيانات والتصريحات التي تحمل التهديد، والوعيد، والصراخ الخاوي، ثم ما تلاها من عرض للتراجعات أو إعلانٍ لأسماء المطلوبين يخدم المجاهدين خدماتٍ مجانيةٍ وكبيرةٍ في نفس الوقت، فالتراجعات مثلًا كانت ورقةً خاسرةً لآل سلول رغم تعلقهم الشديد بها، وأملهم الكبير فيها، وظنهم أنها ستخدمهم خدمةً عظيمة وستقصم ظهر المجاهدين، وعرْضُها أيضًا يدل على مقدار الحرج والمأزق الذي يعيشون فيه، فهم كالغريق الذي يتشبث بأي قشة، إلاَّ أنَّ هؤلاء الحمقى نسوا أن شباب الجهاد لديهم مناعةً عاليةً ضد انتكاسات الغير أو تغيير المناهج فهم قد تجاوزوا من قبل ما حصل من انتكاساتٍ لمشايخ الصحوة الذين مثَّلوا في يومٍ من الأيام مرجعية وقيادة روحية لهم، فأثبتوا عمليًّا ما كانوا يقولونه نظريًَّا من اتباعٍ للدليل ووقوفٍ عند النص وعدم اتباع للرجال إن حادوا وابتعدوا عن الحق، كذلك جعلت عندهم ثقة بالله ثم بأنفسهم ألاَّ شيء سيضرهم وجعلت الأمراء من المجاهدين تزداد ثقتهم بالشباب الذين تحت قيادتهم لما استطاعوا تجاوز هذه الورقة بكل سلامةٍ وأمانٍ، فهم بحق يحملون منهجًا متأصلًا وفطرةً سليمةً، ستمكنهم بإذن الله من الصمود في وجه الأخطار القادمة، ثم إنَّ هذه التراجعات جعلتهم يعلمون أنَّ هذه آخر ورقة في يد الطاغوت، ما يدل على ضعف ما بقي لديهم - إن كان هناك بقية -.

ومن السمات أيضًا التضخيم والتهويل [2] ؛ سواءً لما يقومون به من إنجازات مزعومة، أو لما يظنون أن نفخه وتهويله زرع للشكِّ والريبةِ في قلوب الناس وتخويفهم من المجاهدين، فنحن نتذكر ما تصايحوا به من "إنجاز أمنيٍّ كبير" بعد اكتشافهم لخلية إشبيلية، وأنهم أحبطوا "مؤامرة إرهابية كبرى"، وكيف تبدد هذا وانقلب ضدهم حينما وقعت العملية المباركة في شرق الرياض بتلك الضخامة والقوة، مما يدل على أن إنجازهم الأمني الكبير لم يتجاوز نشرة التاسعة وصفحات جرائدهم، فكان بحق داعيًا إلى إعجاب الناس بالمجاهدين وكيف استطاعوا صفع النظام صفعةً موجعةً، ونتذكر أيضًا التطبيل والتهويل لصاروخ السام - الوحيد - الذي قبضوا عليه وأن سقوطه ضربة موجعة "للإرهابيين" الذين خسروا خسارةً فادحةً هذا الصاروخ المتقدم "ذا القدرات الجبارة"، فما كان من المجاهدين إلا أن استفادوا من الدعاية المجانية التي قام بها النظام ليعرضوا عددًا لا بأسَ به من الصواريخ التي يملكونها في شريط بدر الرياض؛ ليكونوا بذلك هم المستفيدين من هذه الدعاية، فهل فهمتم كيف يخدم آل سلول المجاهدين؟.

ومما يتولد عن السمتين السابقتين: قطعهم كل خطوط الرجعة، وأعني بذلك أن الزج بكل الأوراق أو التهويل الذي يصطنعونه، يجعلهم واجمين في مكان بعيد عاجزين عن التراجع أو "ترقيع" ما زعموه في حالة انكشاف أو انقلاب الأمر ضدهم، إلا بحالةٍ واحدة وهي أن يناقضوا ما سبق مناقضةً بيِّنةً واضحةً صريحةً، وهذا التناقض سمة أخرى سيأتي الحديث عنها إن شاء الله، وفي الأمثلة السابقة تدليل على ذلك، وهذا أمر رائع جدًا كثيرًا ما يصب في صالح المجاهدين وينتهي بخدمَتِهِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت