وإنَّما تواجدهم ومرابطتهم لحراستهم لكي يتمكنوا من أداء شعائرهم وقمع من يعكر أجواءهم بحضوره، فضلًا عن أن ينطق ببنت شفه، حيث يودع من أنكر عليهم بلسانه في السجون، وتؤخذ عليهم العهود والمواثيق بأن لا يعاودوا الإنكار.
فأي كفرٍ بواحٍ أعظم من إقرار الشرك وحراسته، والذود عن صاحبه، وقمع من ينكره؛ فحسبنا الله ونعم الوكيل.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (فكيف إذا كان في دار منعة واستدعى بالمشركين ودخل في طاعتهم وأظهر الموافقة على دينهم الباطل وأعانهم عليه بالنصرة والمال ووالاهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين وصار من جنود القباب والشرك وأهلها بعدما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله فإنَّ هذا لا يشك مسلم أنَّه كافرٌ من أشدِّ الناس عداوةً لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ولا يستثنى من ذلك إلا المكره وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون له اكفر أو افعل كذا وإلاَّ فعلنا بك وقتلناك أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان] [1] أ. هـ
قلت: فهل بعد الإذن لهم موافقة؟!!
وهل بعد حراستهم مظاهرة؟!!
وهل بعد قمع من ينكر عليهم مناصرة؟!!
وكيف يهدأ لأبناء العقيدة بال، أو يقرّ لهم قرار؛ وهم يرون أعداء الله قد بلغت بهم الجرأة أن أحضروا مراسلوا قنواتهم لينقلوا صورة تمكينهم من الشرك حية على الهواء مباشرة.
وفي كل لحظةٍ يشكرون دولة التوحيد (المزعومة) على ما بذلته لهم ووفرته من حراساتٍ مشددة وحمايةٍ واسعة من أن يأتي من ينغص عليهم بالإنكار والتبيين.
ذهب خيار الأمة وفلذات أكبادها؛ لينصروا دين الله وينفذوا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا تسأل عن حالهم فالقوات تقمعهم، والمباحث تطاردهم وتصورهم فما استطاعوا أن ينبسوا ببنت شفة، أو ينطقوا بنصف كلمة من الإنكار والتبيين فلا حول ولا قوة إلا بالله.
فيا أحفاد صحابة رسول الله أما فيكم من يقتدي بعلي والمغيرة ويستن بخالد وأبي عبيدة .. ؟!
ويا علماء الأمة ويا دعاتها هبوا لنصرة دين الله، وقمع الشرك بالله، ولو ندرت بسبب ذلك رؤوسكم؛ قولوا كلمة الحق وانطقوا بها، ذودوا عن عقيدتكم، احموا جنابها، صونوها من اعتداء المعتدين، وظلم الظالمين، وشرك المشركين.
قفوا رحمكم الله مع إخوانكم وشدوا عضدهم، وشاركوهم، وانزلوا في الميدان وانصروا دين الملك الديان.
فإن أبيتم إلاَّ القعود وخذلان دينكم وعقيدتكم فكفوا ألسنتكم أن تلغ في أعراض المجاهدين القائمين لنصرة دين الله الباذلين لحمايته النفس والنفيس.
وإياكم أن تكونوا ممن آتاه الله آياته فكتمها واتبع هواه ونسي ميثاق الله ونقض عهد الله فكان من الغاوين. فأيُّ خيرٍ يرتجى من دعوةٍ لا تكون لتوحيد الله مبينةً وموضحةً، وعنه مدافعةً وذائدةً، ولأهله مناصرةً، وعن أعراضهم مناضلةً، وعن الشرك بالله محذرةً ومنذرةً وللقائمين به قامعةً وداحرةً، ولشبه أهله مفندةً وداحضة.
ويا شباب الأمة أليس منكم رجل رشيد، ألا يسؤوكم ويحزنكم ويقلقكم مرأى إخوان القردة والخنازير من الرافضة يستبيحون بيضتكم ويدنسون مقدساتكم وذلك بمجاهرتهم بتكذيب ربكم في كتابه ورسولكم في سنته وسلف أئمتكم بالافتراء عليهم، فيشركون بربكم ويلعنون ويكفرون خياركم، ونجوم سمائكم، وصحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم.
وإنَّ مما يزيد الأمر شناعةً ووقاحةً الاعتداء على حرمة نبيكم صلى الله عليه وسلم وذلك برمي زوجاته أمهاتكم وهتك أعراضهن وإهدار حقوقهن.