الصفحة 450 من 1360

عبد الرحمن بن محمد العريني

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد:

فقد دهى أمتنا أمرٌ عظيم، وخطبٌ جسيم، لقد نزلت بأمتنا الغُمَّة، واشتدت الكربة، احلولك الظلام، وطغت الآثام، اقشعرت الأرض وأظلمت السماء، ذهبت البركات وقلَّت الخيرات، هزلت الوحوش وتكدرت الحياة، بكى ضوء النهار وظلمة الليل ممّا وقع من أعمال فظيعة، وأفعال خبيثة، شكا الكرام الكاتبون والمعقبات إلى ربهم من قبح ما حصل وعِظَمِ ما فُعِلْ، فبطن الأرض والله خير من ظهرها وقلل الجبال خير من السهول ومخالطة الوحوش أسلم من مخالطة الناس.

أولًا: تعلم أخي المسلم ماذا جرى، وماذا حصل، سر يا رعاك الله واتجه نحو طيبة الطيبة مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفضل البقاع بعد مكة إلى الله ترى فيها والله ما تتفطر القلوب منه كمدًا، وتنزف بسببه صديدًا ودمًا.

أتظن أنها اغتصبت نساء ساكنيها بل هو والله أعظمُ وأشد، أم تحسب أن ظالمًا استحلها فسلب خيراتها وثرواتها بل هو والله أفضع وألد.

إنَّ ما جرى في المدينة منطلق البعوث والسرايا من المصطفى صلى الله عليه وسلم لتحرير العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد هو الشرك بالله الذي هو مساواة غير الله بالله في ما هو من خصائص الله يقع هذا من قبل أعداء الأمة أحفاد ابن العلقمي، وربائب اليهود بل وورثتهم وشر البرية الرافضة مبدلي الشريعة المحمدية ومحرفي كلام الله عن موضعه الأعداء الألداء لخيرة الأمة من الصحابة أحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم ووزرائه بل وأصحاب الحقد الدفين لزوجاته أمهات المؤمنين.

وإنَّ مما يملأ العين دمًا، والقلب شجىً، والحلق غصةً , إعلاناتهم الوقحة وتصريحاتهم النتنة عبر مكبرات الصوت بالشرك الصريح والكفر البواح، يجاهرون بالشرك بالله وهو بغيضٌ إلى الله الذي أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وخلق الخليقة من أجل توحيده وعدم الإشراك به.

ولزوال الدنيا بأسرها أهون على الله من فعله واتخاذ شركاء معه وهو أعظم الظلم (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ولعظمه وشدته حرم الله الجنة على من فعله (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) ، (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ، وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: "أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندًا وهو خلقك".

فوا لله ثم والله لأن يقتتل البادية والحاضرة أسهل وأهون من أن يشرك مع الله إله آخر في الأرض قال سبحانه: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) ، ومع هذا كلَّه يدعون عليًا والحسين وفاطمة ويسألونهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات.

أضف إلى ذلك مبارزة الله سبحانه وتعالى بمسبة أوليائه ولعنهم وشتمهم ورميهم بالنقائص، وهم صحابة رسوله صلى الله عليه وسلم ووزراؤه وقادات الأمة ونجومها رضي الله عنهم ورضوا عنه.

وأقبح من هذا وأغلظ مسبة زوجاته أمهات المؤمنين، ورميهم لحبيبته صلى الله عليه وسلم وقرَّة عينه الصديقة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سماوات، فيفترون عليها، ويقذفونها بالزنا، فيكذبون الله في خبره، وقد أجمع العلماء على كفر من رماها بعد أن برأها الله.

وإنَّ مما يزيد الغمة، ويوقع النقمة تواجد أعداد كبيرة من قطاعات الأمن الخاصة والمباحث العامة لا لنهيهم وقمعهم وطردهم وإذلالهم، والدفاع عن دين الله، والذود عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن زوجاته أمهات المؤمنين .. كلا والله وألف كلا؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت