5 كم حتى بدأت طائرات الهليكوبتر بالاشتباك معها ووصلت الـ C130 لتدخل في معركة مع النساء، ضربت السيارة الأولى وكان فيها أبو علي اليافعي وزوجته وأربع نساء وطفلان كما ضربت السيارة الثانية سراقة اليمني وحمزة السوري أما السيارة الثالثة والتي كان فيها أبو علي المالكي وأسرته عندما رأي القصف على السيارتين اندفع مسرعًا باتجاه الجبل محاولًا الهروب من الطائرة فأغلق نور السيارة وطار بها على الأرض الوعرة (كل السيارات كانت كرولا ستيشن) حتى اختفى عن الطائرات، كانت إصابة الضربة الأولى غير قاتلة إلا أنها عطلت السيارات فاندفعت النساء منها يجرين في الصحراء باتجاه الجبل ومعهم الرجال الثلاثة وطفل في الثالثة من عمره وأخته الرضيعة تحملها أمها، النساء كن يلبسن الخمار الأفغاني وكن واضحات لكن الحقد الأعمى لقادة الطائرات الهليكوبتر المجرمين لم يفرق بين النساء والرجال والأطفال فأطلق عليهم الصواريخ ورشهم بالرشاشات حتى بعد أن سقطن على الأرض شهيدات استمر المجرمون يضربون أجسادهن الطاهرة العفيفة حتى تمزقت قطعًا صغيرة وتمزق جسد الرضيعة وتشتت جسد الغلام ولم يبق حتى أوجههن المتوضئة المنيرة وأسلمن أرواحهن لربهن في ثاني قافلة من النساء الشهيدات، أما الرجال فكانت أجسامهم الطيبة سليمة، وعلى الجانب الأخر قصفت السيارات التي بها المغاربة الذين عندما سمعوا الاشتباك بادروا بالتحرك فأصيب منهم عبد الوهاب المصري وأبو علي السوري واستشهدت أول امرأة من المغرب العربي بعد أن أصاب بدنها الطاهر أكثر من عشرين طلقة.
تجمع العرب والعجم من كل مكان في موقع الجريمة، كان المنظر مهيبًا وكان العرب أكثر تجلدًا من الأفغان الذين انهاروا من هول ما رأوا وبدأ الشباب يجمعون قطع الأشلاء فهذه يد الطفل وتلك فروة شعر وهذه قطعة لحم وهنا جلد لا ندري لمن، أمرت الإخوة بالانصراف خشية عودة الطائرات، وأرسلت مجموعة للقرية لحفر القبور، ووكلت مجموعة بجمع الأشلاء فجمعوا المتبقي من أجساد خمس نساء والطفلين في جوال واحد ورفعت أجساد الإخوة ودفناهم جميعًا في بانجواى عدا الأخت المغربية فقد دفنت في مقابر قندهار التي بها الشيخ أبو حفص وإخوانه.
كانت حصيلة ليلة الأمس من الشهداء تضم من الرجال (أبا عاصم اليمني - أبا علي اليافعي الذي كان حارسًا ساعة قصف بيت الشيخ أبي حفص ونجا من القصف ساعتها - سراقة اليمني - أبا حمزة السوري الذي أخرجناه قبل يومين من تحت الردم مع أبي حفص) أما النساء وكلهن من اليمن إلا واحدة فكن (زوجة أبي علي اليافعي - زوجة أبي أسامة الكيني - زوجة ريان التعزي - زوجة أبي أسامة التعزي وطفليه - وزوجة الزبير الضالعي التي كانت تنتظر زوجها ليأخذها - وزوجة أبي البراء الحجازي [1] وهى من المغرب العربي) . تحركت إلى القرية لمراسم الدفن وفي صدري يتردد صدى قول الله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .