كان يوجد في المكان الذي وقع فيه الصاروخ بيتان أحدهما لأسر العرب ولكنه فارغ، والآخر [بوسطة] للطلبة، فظننت أنهم قصدوا الطلبة وتابعنا الطائرة فإذا هي تطلق الصاروخ الثاني بعد خمس دقائق فاستترنا منه فنزل الصاروخ في منتصف الطريق، فانتقلت بالإخوة على الأقدام إلى موقع قريب، وفي الطريق أخبرتني دورية للطلبة أن البيت كان فيه نساء عرب وقد استشهد أخ وجرح آخر نقلوهما إلى المستشفى، أما النساء فقد خرجن جميعًا وذهبن إلى القرى، تحركت للمستشفى لأعرف التفاصيل من الأخ الجريح وعندما وصلت طلبت رؤية الشهيد فإذا هو الأخ عاصم اليمني المدرب بالفاروق وذهبت إلى الجريح فكان أبا عبد الرحمن الإبي (أخ قديم) وكانت إصابته غير قاتلة لكنها ستترك إعاقة، فسألته عن الأمر فقال [كنا نسكن بالقرب من بيت مؤسسة الوفاء عندما قصفت بكروز وعندما انتهينا من رفع الشباب وإخراج عبد الواحد، تشاور الإخوة في البيت وخشوا أن يكون مراقبًا أيضًا فأخرجنا النساء وتحركنا بهن إلى البيت الذي بجواره، وبقى الأخ مروان سائق السيارة البيك أب يساعد في نقل الشباب الذين كانوا في بيت مؤسسة الوفاء إلى أماكن أخرى ثم عاد في الليل وما أن دخل حتى سمعنا صوت الصاروخ يضرب سيارة مروان وكان من الواضح أنهم رصدوا حركة السيارة وتابعوها، فأخرجنا النساء بسرعة وأرسلناهن إلى القرى وكان معنا سيارتان وبقيت أنا وعاصم اليمني قريبًا من البيت نحاول أن نرفع بعض الأغراض وأثناء ذلك أطلقت الطائرة الصاروخ الثاني، كنت أرى الصاروخ يتحرك باتجاهنا فانبطحت ونزل الصاروخ قريبًا من الأخ عاصم ولم أدر ما حدث بعدها، فطمأنته على عاصم وعلى نفسه وسألت الطبيب عن حالته فرجح ذهابه إلى باكستان لإتمام العلاج، فأبلغت الإخوة أن يرتبوا ذلك في الصباح، رجعت إلى الموقع الجديد، الذي تركت فيه الإخوة، وما أن دخلت حتى سمعنا أصوات اشتباك بعيد في طرف الغرب وكان الاشتباك بالهليكوبتر والـ C130 المجهزة بشلكا استمر الاشتباك قريبًا من نصف ساعة ومركز صقر يخبرني أن الضرب في اتجاه قرية بانجواى فخشيت على الأسر التي تحركت على الطريق، فصمتُّ أفكر لكن صوت أبي علي السوري قطع عليّ الصمت وهو ينادي بعصبية "يا عبد الأحد .. الكلاب رشّونا وقتلوا النساء" فقلت له أين فقال على طريق بانجواى فقلت له أنا في الطريق لكم، سمع الإخوة كلهم الخبر فتحركوا إلى هناك وكان الفجر قد دخل فصليت مسرعًا وأخذت معي أبا عبد الرحمن المصري وتحركنا إلى القرية وعلى الطريق وجدنا المأساة، التي ولدت قصة وعظة من أعجب ما يكون عندما يقدر الله فلا راد لقضائه، فعندما أحس بعض الإخوة في قرية بانجواى بكثافة الضرب في طرف المدينة ورأى كثافة الطيران فوق قطاع قندهار وضواحيها خشوا على أولادهم، ففي أحد البيوت وكان يضم ستة أسر من الإخوة العرب الذين تزوجوا جميعًا من المغرب العربي قرر الرجال الخروج بالنساء في أربع سيارات وينامون في الخلاء، في نفس هذا الوقت كان هناك سيارتان قادمتان بالنساء اللواتي قصف بيتهن قبل قليل فرأوا سيارات المغاربة على مسافة مائة متر جانب الطريق واقفة، فالتقوا على الطريق وأدركهم بعد قليل الأخ سراقة اليمني ومعه الأخ حمزة السوري، وقفت السيارات المتابعة من الطائرات وتكلم الإخوة قليلًا ثم انطلقوا في اتجاه القرية وما أن وصلت المسافة بين الفريقين قرابة 1.