ثالثًا: المذاهب البدعية المنحرفة من صوفية ورافضة، وهؤلاء تيارات واضحة المعالم، تسعى لأهدافٍ طائفية معلومة، وهي تعتبر المؤتمر فرصة سانحة لتحقيقها، المهم أن تعلم مقدار العداوة العقدية "الآيدلوجية" بينهم وبين بقية التيارات المشاركة، إلا أن تقاطع بعض مصالحهم مع الليبراليين؛ جعلتهم يشكلون جبهةً شبه مشتركة داخل المؤتمر وبالذات فيما يخص قضية حرية الأديان أو التعددية الطائفية والمذهبية وتعديل المناهج لتتوافق مع ما يريدون جميعًا، هذا التيار قد يُحَصِّل مجموعة من المكاسب الوقتية أكثر من سابقَِيْه كتعديل ما يضره من مناهج العقيدة، أو الانفتاح والحرية المذهبية التي سوف تمكنه من ممارسة كفرياته بعلنية أكثر، وتحت حماية رسمية، لأنهم سيكونون في نظر الدولة مواطنين شرفاء.
رابعًا: العلمانيون والليبراليون، وهم مجموعة من أهل التغريب ودعاة الانحلال والسفور والعصرنة، على اختلاف في الانتماءات المذهبية، والتوجهات الحركية، والخلفيات الفكرية، وكحال التيارات السابقة فإن هذا التيار في حالة صدام مستمر مع البقية، فمثلًا الصحويون في نظرهم لا يعدون عن كونهم ظاهرةً صوتية ومجموعةً من الوعاظ المتعصبين الجهلة - حتى من بدَّل منهم وحاد عن الجادة - فهم في نظرهم يريدون إعادة المجتمع إلى الوراء، وهم أيضا وخاصة بعد التراجعات والانحرافات الأخيرة قد ينافسونهم في التقرب من الطاغوت ونيل قسم من كعكته، والتي كانت في السابق شبهَ مخصصة للعلمانيين، والحقيقة أن هذا التيار يتميز بانتهازيته الفعالة وقدرته على اقتناص الفرص بناءًا على الظروف والأوضاع المختلفة، وما ذلك إلا بسبب بنيتهم الفكرية المطاطة والتي لا تنبني على عقيدة ثابتة سوى الميكافيلية [4] واتباع المصلحة، إضافة إلى الاتفاق الفكري الكامل لهم مع من يحكم البلد وهؤلاء قد يكونون أعظم من يجني المكاسب من هذه المؤتمرات وإن ادعوا عكس ذلك، والدليل هو التوافق التام بين ما يقدمونه في الساحة من أطروحات مع المطالب التي تضمنها البيان الختامي للمؤتمر، والتي كأنما كتبوها بأيديهم أو التي لا تختلف عن أيادي أسيادهم الأمريكان بشيء قط.
هذه هي التركيبة العقدية للمشاركين في المؤتمر، اختلافٌ في كل شيء إلا في حرب المجاهدين، يمكنك الآن أيها القارئ الكريم أن تتوقع مقدار القبح الذي سينتج من هكذا مؤتمر، خاصة إذا علمت أن "ما اتفق عليه المشاركون في جلسات الحوار الوطني وما خلصوا إليه يمثل إجماعًا من كل المشارب السياسية والفكرية التي انضوت في الحوار الوطني [5] "!!، تخيلوا شكل هذا الرأي المجمع عليه من قبل هذه التيارات المتناقضة، كيف سيكون منفصلًا كل الانفصال عن روح الوحي السماوي النقي، تخيلوا شكل الرأي الذي سيجمع عليه الرافضة والعلمانيين والإسلاميين (الإنبطاحيين) على قضية مثل تحسين وتطوير المناهج الدينية، أو إذابة الفروقات المذهبية، ودعاوى التسامح بين الأديان، أو قضية مثل قضية المرأة، أو ظاهرة الالتزام الصحيح بالدين الإسلامي، أخي القارئ هل تتوقع أن يُجْمِع الرافضة، والعلمانيون، وأهل البدع، وجماعة الإنبطاحيين الإنهزاميين، على ضرورة تدريس العقيدة السلفية الصحيحة في المدارس والجامعات! أو على ضرورة تطبيق الشريعة كاملة في مختلف مرافق الحياة! أو على ضرورة طرد المشرك النجس المحتل من أرض الجزيرة، أو على حتمية إعلان الجهاد لتحرير بلاد المسلمين .. إن هذا أبعد من نجوم الثريا، ووالله .. يمينا لا أحنث فيها أنهم لن يجمعوا إلا على تغريب البلد، وطمس العقيدة من قلوب الناس وإبعاد روح الشريعة عن واقع الحياة، وحرب المجاهدين الذين يسعون لإصلاح المجتمع والعالم."