إذن أخي الكريم وكما أسلفت في البداية نحن لسنا بحاجة إلى مناقشة بيان المؤتمر الختامي وما جاء فيه ونقض توصياته أو نقدها يكفينا أن ندرك كنه منبع هذه التوصيات وكيف اتُّفِقَ عليها لنعلم مقدار القبح الذي ستكون عليه الصورة.
وشيء آخرٌ مهم هو أن نعلم أننا لا نبالغ إذا قلنا أن مثل هذه المؤتمرات تعد جداول أعمالها في واشنطن ولندن، ليكون الهدف منها الإسراع في عملية الانفتاح للغرب، والعلمنة الكاملة للبلد، بدل أن تظل العلمنة في الدوائر الرسمية والسياسية والصحفية، والدليل أن المتأمل في البيان الختامي وتوصياته يجد من الجمل والمطالب التي طالما ترددت في الصحافة الغربية وعلى ألسنة المسؤولين الغربيين مثل تعديل المناهج الدينية، ومراقبة الأنشطة الخيرية، وقضية المرأة، والحرية الطائفية والمذهبية، وحوار الحضارات، والانفتاح الاجتماعي والإعلامي، الفرق أنها هذه المرة جاءت من أشخاص ملتحين أو من أشخاص يرتدون غترة بيضاء أو حمراء أو عمامة سوداء، بدلًا من البنطال والكرافتة، إنها محاولة لإقناع الأمة أن هذه المطالب ما هي إلا رغباتها تقدم بها عنها المثقفون والفضلاء! فبعد أن كانت مطالبات التغريب تأتي بشكل فردي وغير منسق، والتي تظهر أنها لا تمثل إلا شريحة من تقدم بها من مثقفين وسياسيين، أصبحت بفضل هذا المؤتمر [6] مطالب الشريحة العظمى من الناس، والتي لن يكون للطاغوت أي خوفٍ من نتائج تطبيقها، فهل أدركتم لماذا قلنا إن الصحويين يحققون رغبات وخطط الغرب في المنطقة شعروا بذلك أو لم يشعروا، فوجود أسمائهم سيكون سببًا لقبول تلك المطالب واستساغتها من قبل عامة وسذج الناس، والتي لو جاءت من الغربي أو العلماني مباشرةً لووجهت بالرفض من الجميع، ولكن اسم الشيخ فلان على عريضة تطالب مثلًا بتطوير المناهج الدينية والتي تقتضي بطبيعة الحال حذف مواضيع عقدية تجرح شعور العم سام، أوغيره من المطالب الحساسة، جعل التوصيات "جائزة شرعًا"!، ولا يغرنك الصراخ والعويل من قبل الرافضة والعلمانيين الذين يزعمون أن الإسلاميين مرروا ما يريدون من مطالب وفرضوا رأيهم في المؤتمر فما تلك والله إلا محاولة ماكرة لمخادعة الناس وإيهامهم أن ما في العريضة الختامية مطالبٌ إسلامية أرقت أهل العلمنة ومن وراءهم، ويكفيك فقط أن تقرأها ثم تقرأ مقالًا من مقالات العلمانيين أو الرافضة الداعية "للإصلاح" بزعمهم لتعلم مقدار توافق العريضة مع ما يريدون ويطرحون.
أخيرًا .. ننبه أنَّ مسالة الخلاف بيننا وبين هؤلاء الطواغيت خلاف في الأصول كما قال إمامنا الشيخ أسامة بن لادن فلا يمكن لنا بحال من الأحوال أن نتحاور معهم تحت أي حجة أو دعاوى مصلحية، إلا بلغة واحدة هي لغة "القرآن" والتي تحتم علينا في مثل هذا الحال تطبيق منهج "السيف" مع الذين ارتدوا وخانوا أمة الإسلام الخيانة الكبرى.
وإن أي رغبة في إصلاح وضع هذه الأمة تنسى أو تتناسى جراحها الغائرة، واحتلال أقدس مقدساتها من الصليبيين برضى هؤلاء الطواغيت، ثم تأتي لترسخ مفهوم الوطنية المقيت، أو تحاول أن توهم الأمة ان الإصلاح يبدأ من باب الطاغوت، وأنه يمكن لأمتنا أن تنهض من جديد بغير سبيل الجهاد، هي رغبة ليس لها مكان إلا في عقول أصحابها، فهي باطلة شرعًا وعقلًا، والواقع يرفض هذه ويمجها مجًا .. (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) .