والله إنا حريصون عليكم وعلى عقيدتكم، ونحن نراكم في كلِّ يومٍِ في حالٍ أسوأ من ذي قبل، فمتى تعون وتعقلون وتخلعون عنكم رداء العصبية الحركية المقيت والرؤية المصلحية الساذجة، والتي لم تكسبوا منها أيَّ شيءٍ سوى مزيدٍ من الخسائر، والخسائر فقط، خذوا العقيدة الصحيحة بقوة وأعلنوا براءتكم من الطاغوت ومن كفره وتبعيته للصليب، فوالله لن تجدوا مكسبًا أبقى وأنقى من الصدع بالحق وبيان العقيدة الصحيحة، وجعل أموركم كلها خاضعة لمقاييس الشرع الثابتة التي لا تتبدل.
ونذكر هنا أنه حتى الرافضة وهم أصحاب الفكرة العقائدية المطاطة الفضفاضة، لم يستطيعوا إخفاء الخطر العقدي المحتمل من المشاركة في مثل هذه المؤتمرات، وقد صرح أحدهم وهو من المشاركين في المؤتمر قائلًا: "إن قرار المشاركة في اللقاء الوطني الثاني في مكة المكرمة جاء بعد تشاورات متعددة مع (رموز الشيعة) في مختلف مناطق السعودية باعتباره أمرًا يخصُّ (العقيدة) ، والفشل فيه بمثابة (كارثة عقائدية) لعموم الشيعة"!
ثانيًا: المشائخ الرسميون، والجاميّة: وهذان الفريقان برغم الاختلافات في الأمور التفصيلية فيما يخص الخلفية الفكرية والتبعية الحركية، إلا أننا نستطيع وضعهم في قائمة واحدة نظرًا لاتفاقهم في خطوط عريضة تهمنا عند الحديث عن مؤتمر الحوار، حيث أن الرسميين لا يملكون مبادئًا حركية في حياتهم العملية تتجاوز تمثيل النظام الحاكم والدفاع عنه وإيجاد المبررات الشرعية للطوام التي يقوم بها، فهم موظفون رسميون في الأجهزة الدينية الرسمية، أما الجامية فهم يتفقون كثيرًا معهم بتأييد الأنظمة الكافرة والمرتدة، ولكنهم يتميزون عنهم بالمجاهرة ببغض ومعاداة الإسلاميين الحركيين أو الصحويين والتبرؤ منهم وجعل ذلك مبدأً رئيسًا من مبادئهم حتى بعد التراجعات التي قام بها الصحويون ودخولهم في زمرة المطبلين والمدافعين عن الأنظمة الحاكمة، ويُنقَل أن "المدخلي" في المؤتمر الأول اتهم الصحويين بأسماء مشائخهم - الذين كانوا متواجدين في المؤتمر - بأنهم السبب الحقيقي للتفجيرات واضطراب الأمن وأن البلد لم تعرف التفجيرات والإرهاب إلا بعد أن عرفتهم!! وكان ذلك في معرض الحديث عن الشيعة الذين وصفوا على لسانه بأنهم مشركون كفرة إلا أنهم بالرغم من ذلك لم يضروا أمن البلد منذ عرفهم على العكس من أولئك الصحويين. وهذا الصنف بكاملة لم يبرح منذ زمن من إصدار الفتاوى الرسمية، والفردية التي تضلل بل وتكفر الكثير من التيارات المشاركة في المؤتمر، وقد يكون التكفير أحيانًا بالتعيين كحالهم مع (محمد علوي مالكي) ، أو بعض رؤوس الروافض.
وللمعلومية فإن هذين الصنفين أو التيارين (الصحوي والرسمي) يُنظَرُ إليهما من بقية المشاركين على أنهما يمثلان التيار السلفي المتمسك بسلفيته، ولا شك أنها نظرة قاصرة وساذجة وسطحية، فالسلفية الحقيقية بريئة منهم، ونشير هنا أن العديد من طلبة العلم والمشايخ والذين في الغالب لا يتبعون لتنظيمٍ حركيٍ معين، ولكنهم يُمثِّلون نسبة لا يُستهان بها، وبرغم قعودهم وتأخرهم عن ركب الجهاد إلا أنهم رفضوا الدخول في المؤتمر لأسبابٍ عقدية صِرْفة.