الصفحة 360 من 1360

وهذا الصنف هو أكثر الأصناف خسارة في المؤتمر فهم إضافة إلى خسائرهم العقدية الفادحة والتي تمثلت في وقوفهم مع شر خلق الله من علمانيين ورافضة وطغاة في وجه المجاهدين المخلصين، لم يستطيعوا تمرير أبسط المطالب التي يريدونها، والتي من أجلها يتأولون ويُجَرِّمون أصحاب العمل الجهادي، وهم أيضًا وبرغم كل هذا لم يستطيعوا الوقوف في وجه بعض المطالب والتي هي - في نظرهم - تهدم جزءًا كبيرًا من مكتسباتهم المزعومة!! مثل تغيير المناهج، أو المطالبات المبطنة بتحرير المرأة، وتغريب المجتمع، والتي كانوا سابقًا يحدثون الأمة بطرقِ وخطط العلمانيين لتحقيق أهدافهم ومآربهم في هذا المجال، ولكنَّ الأمة بعد دوران عجلة الزمن وجدت أسمائهم في بيان المؤتمر الختامي مناديةً بتنفيذ تلك المطالب والخطط، ولا داعي للزعم بأنهم لم يكونوا راضين عن بعض المطالب، فهم الذين قالوا في تصريحاتهم وعبر منصاتهم الرسمية أن المطالبات في البيان الختامي تمثل وجهة النظر المشتركة بين المؤتمرين، وأنَّ على الدولة إيجاد آليات فعالةً لتنفيذها [3] .

والمصيبة التي جنوها بأيديهم ومحض إرادتهم، هي استخدامهم من قبل الكفر والصليبية العالمية كأحجار في رقعة شطرنج يحركها في خدمة مصالحه الكبرى في المنطقة، كما سنبين ذلك لاحقًا بإذن الله، والعجيب أن هؤلاء وبرغم كل التنازلات والطوام التي قدموها لم يزدادوا إلا احتقارًا وازدراءًا من قِبَلِ المشاركين في المؤتمر، أو من لجانه التنظيمية على حدٍ سواء، حيث تم استبعاد بعضهم عن اللقاء الثاني كما قد يستبعد البعض منهم من المؤتمر القادم وهم أيضا إضافة إلى سقوطهم من أعين الناس فقد خالفوا أمر الله، لما وقفوا في صفٍ طاغوتيٍ حقير ضد إخوانهم المجاهدين الموحدين في وقت تزداد فيه جراح الأمة، بسبب خيانات هؤلاء الحكام العملاء الذين كانوا وما زالوا في عمل دؤوب لإرضاء الغرب الكافر، وقد تكشفت الخطط واتضحت المقاصد التي يريد العدو الصليبيُّ الكافر تحقيقها في البلد عن طريق تلك المؤتمرات وأمثالِ هؤلاء، ويكفيك أن تعلم مقدار الهزيمة النفسية التي يعاني منها هؤلاء بتأملك المشهد الختامي للمؤتمر الثاني والذي وقف فيه ممثلون عن التيارات المشاركة ليلقوا كلماتهم الختامية أمام الأمير الأبكم عبد الله والتي تضمنت المطالب التي يتبناها كل فريق وتيار بمنتهى الصراحة والوضوح، بدءًا بالشيعة وانتهاءًا بالعلمانيين، لكن ممثل الإسلاميين والذي يُنتَظَرُ منه - على الأقل من طلابه وأتباعه - أن يقول كلامًا ذا بال في مثل هذا الموقف وهذه الظرف كال المدائح الساذجة الباردة للطواغيت بشكلٍ مقزز ومزعج وبدون داعٍ أو أي احترام لمشاعر الأتباع والمريدين حتى قال في نهاية قصيدته: (كُلّنا عبد العزيز) ، ونحن نعتقد أن هذا التصرف الغريب كان شكلًا من أشكال الاعتذار المبطن للطاغوت، وإعلان الندم عن بعض التصرفات الطائشة التي بدرت من بعض الصحويين، حيثُ تردد أن هذا التيار تسبب في مشاكل داخل المؤتمر جراء الإقصاء والنبذ الذي عانى منه من تيارات مشاركة أخرى، والتي رمته بأنه السبب الرئيسي للتطرف والغلو.

ويظل السؤال الكبير، ماذا جنيتم من مكاسب يا معاشر الصحويين بعد تنازلاتكم الكبيرة والتي قدمتموها على حساب العقيدة الصحيحة؟! لا أعتقد أن مكاسبكم تجاوزت لقبًا جديدًا يضاف إلى أسمائكم على اللوحات الإعلانية والدعائية لمحاضراتكم: عضوٌ مشاركٌ في مؤتمر الحوار الوطني!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت