الصفحة 359 من 1360

مع الحدث"مؤتمر الحوار الوطني "تفرّقٌ في الدين، واجتماعٌ على الباطل

بقلم: (مشعل العماري - الخبر)

شيءٌ واحد فقط هو الذي جعل أقوامًا من تيارات وملل متناحرة متضادة، تتحد وتجتمع وهي التي كانت وما تزال يلعن بعضها بعضًا في بقية أمورها، ألف وأربعمائة سنة مضت على مؤتمرٍ مماثلٍ عُقِد في مكة، اجتمع فيه أشقياء القوم لمناقشة قضية واحدةٍ فقط وإيجاد حل جذريٍ لها، وهي نفس القضية التي يجتمع السفهاءُ من أجلها اليوم، إبليس هذه المرة وكتلك السابقة تواجد بقوة بآرائه ومقترحاته ولم يكن فقط متلبسًا بصورة شيخ نجدي بل تلبس وظهر بصور وأشكال متعددة من شتى بقاع الجزيرة ومختلف أصقاعها، والعجيب أيضًا أنه في هذه المرة كان يحمل فكرًا "أمريكيًا متصهينًا" بدل الفكر الجاهلي القديم الذي كان في داخله.

نعم .. فئات متناحرة جدًا، أناسٌ متفرقون إلى أبعد درجة لكنهم تحت ظرفٍ ما، ولأجل مصلحةٍ ما، اجتمعوا واتفقوا على أصل واحد، وهو حرب المجاهدين الموحدين الذين كفروا بالطاغوت وسفَّهُوا أحلامه، اجتمع الفرقاء على حربهم واتفقوا، وإن اختلفوا في التفاصيل، ثم دبَّجوا عريضة البيان وقدموها للطاغوت، ويومها كلٌّ غنى على ليلاه ...

إنَّ فسطاط الإيمان فسطاطٌ نقيٌ جدًا لا يمكن أن يضم في داخله تياراتٍ متناحرةً متضادة متلاعنة، مختلفة في الأصول، وإن اتفقت في بعض الفروع، لكنّه فقط يضم أهل الإيمان النقيِّ الخالص المتفقة أصولهم على توحيد الله وحرب البغي والظلم والعدوان، وفي المقابل فإن فسطاط "بوش" اللعين، هو وحده فقط الذي يمكن له احتواء أصحاب الأفكار المتناحرة المتضادة، والتيارات المتعاكسة مادامت تتوافق في نقطة واحدة - ولو اختلفت في كل النقاط - وهي حرب وعداوة المجاهدين أو كما يسمونها حرب الإرهاب.

لن يهمنا الإغراق في دراسة التوصيات الختامية للمؤتمر ونقدها أو نقضها، لأنك إن علمت دوافع إقامة مثل هذه المؤتمرات وأسبابها توقعت أي شيء يصدر منها، ونحن حقيقة .. نجد أنفسنا مضطرين للحديث عن أصنافِ وتيارات المشاركين في المؤتمر، والذين رغم عداواتهم، واختلافهم في الأصول واعترافهم بذلك إلا أنهم اتفقوا ضد المجاهدين، لتعلم مقدار الخيانة التي يحملها أعضاء المؤتمر في دواخلهم، ومقدار الخطر الذي يشكله المجاهدون على أهل الفساد في هذا الزمان أيًا كان شكل فسادهم وخبثهم وحتى لو تمسحوا بالدين وارتدوا لباس العلمِ والدعوة) لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ (.

حينما نريد أن نصنف المشاركين في المؤتمر بشكل ليس بالتفصيلي المطول ولا بالمختصر المجمل فإنَّا لن نجدَ أفضل من هذا التصنيف [1] : -

أولًا: الإسلاميون الصحويون أو الحركيون وهم مجموعة من المفكرين والمثقفين والدعاة الإسلاميين والذين ينتمون إلى خلفيات منهجيةٍ متنوعة من وسطيين، وسروريين، وإخوانيين، يغلب عليهم ادعاء التوجه الإصلاحي وفق أمزجتهم ونظرتهم الخاصة، وهؤلاء فيما بينهم غير مختلفين في الأصول أو متناحرين - على الأقل أثناء حضور المؤتمر -، أما في مجملهم فهم أضداد واضحون لمعظم التصنيفات المشاركة الأخرى وتجد ذلك واضحًا في أدبياتهم وتصريحاتهم الجديدة والقديمة، فالعلمانيون في نظرهم كفرة مرتدون [2] يحملون فكرًا منحلا ورغبة في تغريب وعلمنة البلد وهم أعداء حقيقيون للمظاهر الإسلامية، والشيعة كذلك روافضٌ ومشركون أنجاس، والمشائخ الرسميون والجامية جامدون صامتون وسبب رئيس في تأخر وتعطل الدعوة، بل وربما كانوا سببًا رئيسًا في زجهم عدة سنوات في السجون أو منعهم وإيقافهم عن إلقاء الخطب والدروس! وهكذا تكون تصنيفات التيارات المشاركة في أنظارهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت