مَنْ هُم الخوارج؟!
هذه رسالة قيمة ومهمة جدًا لفضيلة الشيخ / (أبي علي) عبدالله بن إبراهيم السعوي رحمه الله وقد كتبها قبل وفاته بيوم واحد فقط!، وكان قد توفي إثر حادث مروري مؤلم في الزلفي قبيل صلاة العصر من يوم / السبت، الموافق 18/ 11/ 1424هـ، وقد صلي عليه فجر يوم الأحد، وقد كان يوم جنازته يومًا مشهودًا. فرحمه الله وجزاه عن ملة إبراهيم خير الجزاء وأكثر في الأمة من أمثاله إنه جواد كريم [1] .
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فليس المراد بهذه التأملات السريعة الكلام عن الخوارج من حيث النشأة وتاريخها، وعن فرقها، وحصر أقوالها، فإن هذا له مراجع خاصة، وإنما المراد الكلام عليها كنظرة تحقيق إلى مَنِ الأوْلى بوصف الخوارج الذين صار الكثير يُلبّس على الناس بأن المجاهدين هم الخوارج الذين وردت النصوص بذمهم، وكثر كلام السلف بعيبهم؛ فنقول: لقد كلَّت الأسماع والأبصار من سماع وقراءة المقالات في شن الغارة الماكرة المتحاملة على أولياء الله الذين يجاهدون في سبيله إتباعا لأهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل.
لقد قامت الحملة المسعورة على وصف المجاهدين الذين أقامهم الله لرفع رؤوس أهل الإسلام في هذا الوقت الذي كاد نجم الدين أن يأفل وعراه أن تفصم بأوصاف تشوه سمعتهم - حتى لا يسمع الناس لهم - فعالمهم جاهل، ومجاهدهم خارجي إرهابي متطرف ومتبعهم تكفيري ضال! فالله المستعان، وكأن كل فِرَق الإلحاد تعاني من أهل الإسلام والسنة الويلات ولم يبق إلا فرقة الخوارج فلا بد من اجتماعٍ على محاربتهم حتى تصفىَّ بلاد الإسلام من كل فرق الضلال فلا علمانية ولا رافضة ولا صوفية ولا دعاة الإباحية وهؤلاء كلهم ليسوا متطرفين إنما المتطرف هو المجاهد فقط! نعَم متطرف حينما انضممتم إلى موالاة اليهود والنصارى والرافضة والصوفية تبرأ منكم وأظهر العداوة؛ فصار في حماية من الله أن تدنسه أفكاركم المتدنسة بأوضار الإلحاد والزندقة فأين غيرتكم على من يسب ذات الإله؟ أين غيرتكم على من يسب نصوص الكتاب والسنة ومجالس العلم بقوله (إنها تراث نتن) قبحه الله.
أين غيرتكم على من ينشر الشرك الأكبر ويعلمه بين المسلمين في الداخل والخارج وقد كان صدر قبل سنين من أئمة المسلمين الحكم بكفره، والآن انتهى تاريخ التكفير وجاء مشايخ ودكاترة ومفكرون يفهمون الواقع فيجتمعون مع جنس هؤلاء الأراذل لقمع التطرف (الجهاد) .
أين غيرتكم على من يحملون الكتب والمنشورات في الحرمين وغيرهما بما اشتملت عليه من الشرك الأكبر وسب الصحابة ولعن الشيخيين (أبي بكر وعمر رضي الله عنهما) الجبت والطاغوت كما يدّعون، فيقرؤونها ويدعون بها - بأصوات مرتفعة وبمكبرات الصوت - هناك وعند البقيع وعند أحُد وبعض المواضع التي يعتقدون فيها شيئًا من الخصوصية والفضل؟!
أين غيرتكم على بلاد المسلمين التي يدندن أهلها بتحكيم الكتاب والسنة (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) ومنذ سنين متطاولة لا يعرف أهلها إقامة الحدود مع ظهور الفواحش والمنكرات التي تقشعر منها الجلود وتدمى منها الأكباد من القتل والسرقات والخمور والمخدرات واللواط والاختطاف والسحر والردة ولا كأن المجتمع إلا مجتمع ملائكة فلا نقول صحابة فقد رجَم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلَد وقَطَع وأقاد في القصاص؟!