العقيدة أولًا الناقض الثالث: من لم يكفر الكافرين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم
هذا الناقض هو ثالث النواقض التي ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام، وقد أجمع عليه أهل العلم في الجملة.
ومرجع هذا الضابط إلى التصديق بالنصوص، والقبول لأحكام الله عز وجل، فمن لم يكفر من كفرهم الله فقد ردَّ على الله حكمه، وامتنع عن العمل به، وكذَّب خبره وعاند أمره.
وقد ذكر أهل العلم هذه القاعدة في مسائل عدَّة: كمن لم يكفّر من يدعو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن لم يكفِّر النصيرية، ومن لم يكفِّر اليهود والنصارى، ونحو ذلك.
ومن لم يفقه ضوابط هذا الناقض أدَّى به إلى التسلسل في التكفير، وهذا ما وقع لجماعات من الغلاة أبرزها الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر بعد انحراف مسيرتها، والتي هادنت الطواغيت لتتفرغ لقتال المجاهدين في سبيل الله.
ومن لم يكفِّر الكافر فقد يكون لا يعرف حاله، كمن لم يعلم أنَّ المدعوّ تركيًّا الحمد تلفَّظ بما تلفَّظ به من الكفر، فهذا معذورٌ وليس داخلًا في القاعدة.
وأمَّا إذا كان يعرف حاله، فيُنظر فيه بحسب الكافر الذي لم يكفِّره أو شك في كفره أو صحح مذهبه، وهذا على أقسام:
الأوَّل: أن يكون كفر هذا الكافر من المعلوم بالدين بالضرورة، ومن لم يعرفه فليس من أهل الإسلام، كمن شك في كفر عباد الأوثان والبوذيين واليهود والنصارى على العموم، فمن شك في كفر بعض هؤلاء الكفار فهو كافر مثلهم.
الثاني: أن يكون كفره ليس من المعلوم من الدين بالضرورة، ولكن النصوص تدل عليه دلالة قطعية، فمن شك في كفره بُيِّنت له النصوص فإن لم يقبلها كفر، ومثال ذلك: عباد القبور الذين يدعونها وينذرون لها ويحجون إليها من المنتسبين إلى الإسلام، فمن شك في كفرهم بُيِّنت له الأدلَّة على ذلك فإن لم يكفرهم كفر.
الثالث: أن يكون تكفيره محتملًا للشبهة، كالحكام الحاكمين بغير ما أنزل الله ونحوهم، فهؤلاء وإن كان كفرهم قطعيًّا عند من حقق المسألة، فإنَّ ورود الشبهة محتمل فلا يكفَّر من لم يكفِّرهم، إلاَّ إن أُقيمت عليه الحجة، وكٌشفت عنه الشبهة وأزيلت، وعرف أنَّ حكم الله فيهم هو تكفيرهم.
الرابع: أن يكون تكفيره مسألةً اجتهاديَّةً فيها خلاف بين المسلمين.
وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذا الناقض ثلاث صور:
الصورة الأولى: من لم يكفِّر الكفَّار، وهو ما تقدَّم.
الصورة الثانية: من شكَّ في كفرهم، وهو عائد إلى ما تقدم، مقيد بالضوابط نفسها، فإنَّ من لم يكفِّر الكافرَ يكفر لتكذيبه خبر الله ورده له، ومن شك في كفر الكافر يكفر لشكه في خبر الله وعدم قبوله له.
والصورة الثالثة: من صحح مذهبهم، وهذه الصورة في الحقيقة داخلة في الناقض الرابع التالي لهذا الناقض، وإنَّما ذكرها الإمام هنا لمشابهتها المسألة لا باعتبارها صورةً من صورها، وسيأتي الحديث عنها بإذن الله.
وكتبه: فرحان بن مشهور الرويلي