في أحداث 1415هـ خشيت الدولة من نشاطات عددٍ من الدعاة وارتابت منها وكان لهؤلاء وقتها في قلوب الناس مكانة، فما كان من الدولة إلا أن أوعزت إلى هيئة كبار العلماء بأن يخرجوا فتوى في هؤلاء حتى يكون مبررًا للدولة اعتقالهم وإلحاق الأذى بهم وبكبار أتباعهم، وتتم بذلك العملية الروتينية السابقة الذكر فكان ما كان، ثم وبأمرٍ من الولايات المتحدة الأمريكية تم إخراجهم، وقبل إطلاق سراحهم أمر تالف بن عبد العزيز بإحضارهم إليه ليقابل كل واحدٍ على حدة، وذلك لتحسين سمعته عندهم، وكان مما جرى في اللقاء كما سمعته من أحدهم هو قوله لهم: (حسبي الله على المشايخ الذين أفسدوا مابيننا) إذًا بعد هذا كله يخرج الظالم سالمًا من تبعات القرار السابق الذي انتهت صلاحيته ويبقى المشايخ الذين أفتوا بسجنهم هم من يحمل عنه هذه الصفحة العفنة، وذلك مقابل ما آتاهم من أجرةٍ سابقة.
ومن العجيب أني سمعت من أحد هؤلاء الذين سُجنوا سابقًا ثناءً على هذا الهايف نايف وفي نفس الوقت كان يَكيل اللوم مرارًا وتكرارًا على هيئة كبار العلماء، إذًا هذا دليل على نجاح النظام في هذه الخطة التي يمكن تسميتها بخطة (المنديل) .
وبهذه المناسبة أقول لهؤلاء المنتسبين إلى الدعوة والعلم من هؤلاء المُستأجرين: أما تخشون الله تعالى من أفعالكم الشنيعة التي تقومون بها هذه الأيام والتي تعتبر خيانةً ونكولًا عن ثوابت الدين لأجل متاعٍ من الدنيا قليل وشيءٍ من المصالح الدعوية الموهومة.
قولوا لي بالله عليكم: ماذا تُسمُّون سعيكم المحموم للتنسيق مع الأجهزة الأمنية في أنظمة الرِّدة لمواجهة المجاهدين الذين طلبت الولايات المتحدة الأمريكية القبض عليهم ليتم استجوابهم وإخراج المعلومات منهم فيما يُفيد الصليبيين في حربهم الصليبية هذه؟!!
كم من مجاهدٍ أقلق الصليبيين ساعدتم على تسليمه إلى الحكومة المرتدّة ليحقق معه الصليبيون من الأمريكان وغيرهم؟!!
اتقوا الله وتوبوا إليه قبل أن يفوت الأوان، ويحل بكم انتقام الملك الدَّيَّان قال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) .
وفي نهاية المطاف اقرأ أخي هذا الخبر الهام والذي يُبيِّن أن خطة الدولة لإعانة الصليبيين في المرحلة القادمة تتمثل في شراء ذمم عددٍ ممن ينتسبون إلى الدعوة والعلم - وقد فعلوا - وهذا واضحٌ جليٌّ لا يحتاج إلى زيادة بيان وتدليل، فمجرد قراءة الخبر كافٍ في معرفة هذه الحقيقة المُرَّة وإليك هذا الخبر:
جاء في صحيفة الحياة في تاريخ 12/ 12/2003م ما يلي: