المزارع والسهول الجبلية والبيوت الزجاجية، ويستخدم أيضًا في التخييم في العرائش أو الخنادق في الأرض يسمونها «كازمة» ، وهي غرفة تكون كبيرة كلها في الأرض، تدخل من الدرج لغرفة تحت الأرض ليس لها جدار، غرفة كلها في الأرض، وجدرانها من الجبل نفسه، ولكن السقف يبدو فيها سقفًا عاليًا مكونًا من أغصان الشجر الكبيرة وبعض الأغصان الصغيرة ويضعون عليها البلاستيك، ويضعون عليها التراب.
«الكازمة أظنه لفظ عربي، وكأن أصلها الكاظمة من الكظم، كظم الغيظ، أو المنع أو التضييق، ولعل اسمها الكاظمة أو ربما له أصل أعجمي أو أوربي، وكان هذا الاسم مشهورًا لدى الجزائريين من قبل أيام الثورة، والمجاهدون يستعملون نفس الاسم» .
كان هناك بعض المغارات -جمع غار في الجبال، بعضها قديم منذ أيام الثورة ضد فرنسا، ومنها ما هو جديد الذي حفره الإخوة في الجبال التي تكون بيئتها مناسبة للحفر، أي تربتها جيدة أو بحجارة صخرية جيدة، فيحفرون فيها، وكلامي هذا فيه لمحة عن طريقة تمركزهم في الجبال، وكانت طبيعة هذه الغابات تختلف من منطقة لأخرى، فهناك غابات جيدة وهناك غابات ليست جيدة كالغابات الصنوبرية، فالصنوبر هذا يشتعل كعود الكبريت وخطير جدًا، لهذا كانت الحكومة أين ما وجدت الصنوبر تشعله بقنبلة أو أيِّ مادة تحرق هذه الغابة، طبعًا كان الطاغوت يحرق الغابات، وهذا ما يستعملونه في حروب العصابات حتى الكفار، وكذلك الطيران يحرق الغابات في الصيف، أما في الشتاء فلم يكن بإمكانهم إشعال الحرائق في الغابات؛ لأنها تكون خضراء وبسبب المياه والأمطار، ولذا كان تخوف المجاهدين من الحرائق يبدأ في موسم الصيف حيث كان الطاغوت يحرق الغابات بواسطة الطيران، وكان يفرح إذا وجد غابات الصنوبر، حيث يرميها بالقنابل الحارقة التي تشتعل في الأشجار، هل تعرفون ما هو الصنوبر؟ هو ما تستخدمونه في إشعال النار -حطب التوليع-، هذا الشجر عندما يشمُّ رائحة النار تجري فيه وتشعله، وقد حدثت لي قصة مع الحريق عندما مشت عليَّ النار، أحرقوا الغابة والذي بها، فقلت ستأكلني النار حتمًا -وأنا أحكي لكم عن النار عندما تأتي إليك، فقد قلت لا تقترب من النار، ولا تمش في الغابة بزعم أنك تعرفها وتقول أنا أعرفها، ولا تمش في الصحراء تقول أعرفها، فتضيع في الصحراء وكذلك الأمر في الغابة- فالنار أمرها عجيب ففي مرة أحرق الطاغوت الغابة كنت أنا و «عبد الرحمن الفقيه» -هذا الأخ من الإخوة المسجونين الآن في بريطانيا، وهو كان معي هناك في الجزائر مع مجموعة من الإخوة في الجماعة الإسلامية المقاتلة ممن التقينا بهم هناك، وكنت أنا هناك نيابة عن القاعدة، وهم مع القاعدة وهو من الجماعة المقاتلة، فالتقينا هناك دون أي تنسيق بيننا