الكبرى في البلاد، فترى جنرالًا أو اثنين مثلًا هما المتحكمان في القهوة وفي استيرادها، الناس في الجزائر تشرب القهوة بديلًا عن الشاي، أغلبهم يشربونه سواء في الصحراء في الشرق والغرب، ومعظم أهل الوسطى يشربون القهوة كما يُقال: «القهوة حاكمة فيهم» فيشربون القهوة السوداء ويسمونها «الكحلى» ، الجزائر لا تُزرع فيها القهوة، وإنما تأتي من كوبا والبرازيل واليمن وكينيا وساحل العاج، فيتحكم في الاستيراد جنرال أو اثنان، فيشدون على الشعب برفع السعر، ويعملون المقالب في الشعب وهكذا، وهذا نموذج واحد فقط، فكانت الطبقة السياسية والطبقة العسكرية تتحكم في الدولة وفي التجارة وفي الاستيراد والتصدير والشركات الكبرى كلها بأيديهم، فكان هناك نوع من الإقطاع والنظام الطبقي، وصلت البلاد إلى مستوى رهيب جدًّا من الفساد، فالدولة كانت مخلخلة، دولة سهلة الانهيار، فكانت هذه العوامل: القوة المنطقية والحجة والبرهان الأدبي االذي تمتع به المجاهدون، وكذلك إلغاء الانتخابات، وما سبقها من مرحلة الدعوة والصحوة الإسلامية القوية جدًّا، وقضية كره الحكومة والدولة، والثارات التي تكونت مع الدولة، وضعف الدولة نفسها وفسادها، والأهم التأييد الشعبي، أضف إلى ذلك الظروف الطبيعية التي تكلمنا عنها كالجبال والغابات أيضًا، فالغابات فيها أجزاء مثمرة بها ثمار وأعشاب يمكن أن تأكلها، وتشرب منها، الشاي نجده فيها والنعناع أيضًا، وفيها كذلك نبات الفقاع -هذا وقت الفقاع-، والبلوط، يوجد غابات بلوط، والتوت، وأشياء كثيرة جدًّا، طبعًا هذا ليس الأساس ولكنه مساعد، وكان هناك غابات يعيش فيها الإنسان، والأمر الآخر توفر الماء في كل مكان، أين ما تذهب تجد عينًا، العيون والشعاب والوديان تسيل في الصيف والشتاء، وكثير من المناطق ثلجية، الكثير من المناطق ثلجية مثل المنطقة الوسطى القريبة من البحر، تكسوها الثلوج في الشتاء دائمًا، وأمطار شتوية غالبًا، فالعيون كثيرة تسيل ويأتي المجاهدون والناس وتملأ منها بدون أي مشكلة، ويستعملون في نقلها البغال والحمير، وتُحمل في أوعية زرقاء «الجركات الزرقاء» .
كانت طريقة العسكر في الجبال هي التخندق والحفر في الأرض غالبًا، وأحيانا باستعمال الخيام تحت أشجار الغابات، فيحفرون «نصفية» حفرة متر مثلًا وفوقها الخيمة، وكان لديهم طرق فنية جيدة في استخدام الأشجار فيبنون فيها الغرف وهكذا، ولا يستخدمونها في الخيام، يربطون بها المشمع ويستخدمونه، ولكن الغالب هو استخدام البلاستيك الذي ينسجون منه خيامًا ويعملونه بشكل عريش وبأغصان الأشجار، حيث يثبتونها ويربطونها بالحبال أو بالتل «أسلاك حديدية» ثم يغطونها بالبلاستيك، أو مادة تشبه البلاستيك قوية سوداء اللون، ويستعمل هذا النوع في الغابات على نطاق واسع، وقليل ما يستعملون اللون الأبيض، ويستعمل المزارعون البلاستيك الأسود في تغطية التبن، في