الطعام والشراب، والناس تحرسه أينما مشى، أي كان هناك تأييد شعبي في المدن، أما القرى والأرياف والجبال فالتأييد للمجاهدين كان 100%، فنسبة 70% على الأقل أتكلم عن أنها كانت في المدن الكبرى، والمدن الصغرى، والبلديات.
كانت نسبة التأييد الشعبي كبيرة، والذي جعل التأييد الشعبي يوجد عدة أسباب:
أولها: ما سبق الحركة الجهادية من الدعوة وحركة الدعوة والصحوة الإسلامية.
ثانيها: وهو عامل رئيسي وكبير جدًّا لا يقل عن العامل الأول في الأهمية، وهو الحجة المنطقية والأدبية والعقلية التي اقتنع بها الناس، فكان الناس يرون أن هؤلاء أناس مساكين جاءوا بطريقة سلمية، وهؤلاء أناس مؤدبون، ضربتهم الدولة على رؤوسهم وألغت الانتخابات، ما الذي تريده الدولة أكثر من هذا؟ لا يوجد غير خيار الحرب، فالناس اقتنعت بهذا وأكثر الشعب بسطاء لا يفهمون القول بأن هذا الحاكم مرتد وغير مرتد وكافر وغير كافر، وأنه يجب تغييره والخروج عليه والجهاد ومنابذتهم بسيفك وهكذا، فالناس لا تفهم ذلك إلا من يعرف الأمور الشرعية، ولكن الناس استووا جميعًا في القناعة بهذه الحجة المنطقية والأدبية بأن الجبهة حاولت بطريقة سلمية ومُنعت، فكان لذلك تأثير على طبقة المثقفين وعوام الناس والمقموعين، فلم يعد هناك من يُعارض المجاهدين؛ لأن من يُعارضهم يعارض هذه الحجة الظاهرة، وهذا ما رأيته بعيني وعشته أن المجاهدين أصبحوا عند الناس هم القوة الظاهرة والغالبة والبرهان الساطع، فلا أحد يستطيع التحدث أمامهم، فأنت عندما تتمكن من ناصية الحجة والبرهان تبدأ هذه القوة السياسية الضخمة، فأينما تمضي تجد الناس تقتنع بك لأن الحق معك، حتى من ليس معك من الناس تجده مقتنعًا بك ويقول: معه حق، هذا بالإضافة إلى التأييد الشرعي، وأيضًا كره الناس للحكومة ووصل هذا الكره إلى مستوى قبل المظاهرات مثل أيام الشاذلي، والعصيان المدني الذي حصل ثم ردَّة فعل الحكومة بالقتل ضد الاعتصامات الشعبية في الساحات حين قتلوا مئات الآلاف، ثم الاعتقالات وغيرها، فكان في كل بيت ثأر، وكل بيت لديه ثأر مع الحكومة، فهذه التراكمات أوصلت الكره للحزب الحاكم والحكومة إلى مستوى عالٍ، أضف إلى ما سبق من عوامل أن الحكومة كانت مفككة وكحكومة باكستان الآن، فكانت الحكومة مفككة وناخر فيها دودة الفساد، فكان الحديث لدى الجميع عن الفساد، فعندما تقرأ في الصحافة وتطالع كل الجرائد الجزائرية تجدها تتحدث عن الفساد، وكان الإعلام والصحافة مستقلًا وديمقراطيًا، فكان الحديث عن الفساد ويقصدون به الفساد الاقتصادي من سرقات أموال ورشوات، وأيضًا كان هناك فساد في الإدارة والبيروقراطية فساد كبير جدًّا، ومن أمثلة الفساد أن قيادات من الجيش استأثروا بالشركات