فهرس الكتاب

الصفحة 1672 من 1908

وتتحرك سيارات النيسان أو البترولات التي تتبع للشرطة والدرك، ولديهم الشرطة والدرك هما القوتان التابعتان لوزارة الداخلية، ولديهم طبعًا الاستخبارات، ولديهم الجيش، ثم بدؤوا يستحدثون مؤسسات عسكرية أمنية جديدة، وفي فترة الجهاد أحدث عدد من المؤسسات.

بدأت الشرطة تضرب في كل مكان، والدرك يضرب في كل مكان، والجيش يضرب في كل مكان، والثكنات يُهجم عليها، والمعسكرات ومراكز الجيش، هذا في البداية وبطبيعة الحال مثل أي حرب عصابات، مثل كل حروب العصابات التي قرأناها في الكتب، من حرب الصين ماو تسي تونغ، إلى جيفارا وكاسترو، وكل هؤلاء الذين قرأنا عنهم وجدناها هناك، وفي البداية كان الجيش يصعد إلى الجبال بسيارتين أو ثلاث سيارات تصعد بحثًا عن الإرهابيين في الجبال، وكانت الحكومة في البداية مستأسدة، والمجاهدون لم ينضجوا بعد وما زالت أسلحتهم قليلة، فتصعد السيارات هذه إلى الجبال، ولا تدخل للجبل ولا تتعمق في الغابة، تمشي في شعاث الجبال والغابات، ويحمون أنفسهم ولا يستطيعون تتبع المجاهدين، ولكن يأتون للجبال وغالبًا الجبال لا يكون فيها طرق وتنتهي الطرق فيها لمستوى معين، وبعض السلاسل الجبلية إلى الخلف لا يوجد أصلًا طرق إلا بالأرجل -ليس فيها إلا أنت وركابك-، فكانت الدوريات في البداية بسيارتين أو بالثلاثة، وتعرفون أن الأرياف والجبال توجد بها قرى، كما ترون القرى هنا في أفغانستان على ضفاف الجبال، وذلك غير الجبال الخلفية الممتدة لغابات لا يوجد فيها سكان غالبًا، فتأتي السيارتان أو الثلاث لهذه الجبال، ثم بدأوا يضربون، تدخل السيارتان فيضربها المجاهدون، ثلاث سيارات يضربونها، فبدأ يحصل توازن - تُسمى «مرحلة التوازن» في حروب العصابات-، فصارت الدولة لا تستطيع إرسال سيارتين أو ثلاث، إذا أرادوا إرسال قوات إلى الجبل فلا بد أن يبعثوا قوات كبيرة مكونة من قافلة ضخمة وطيران هيلكوبتر يحميه، فبدؤوا يُضربون، والمجاهدون في بداية هذه الضربات الخفيفة غنموا فيها السلاح، ففي كل ضربة يأخذون سلاحًا يقوون به أنفسهم، وازداد أنصارهم.

توفر في التجربة الجهادية الجزائرية عوامل نجاحٍ -بحسب ما قرأت في التجارب، وحسب ما رأيت وتابعت- لم تتوفر في غيرها، فكان هناك نسبة تأييد من الشعب لا أتوقع أنه وُجِد في مكان آخر على المستوى الإسلامي، فمثلًا قرأنا في التجربة السورية التي كتبها أخونا الشيخ أبو مصعب السوري وتابعناها أيضا من خلال مصادر أخرى، كان هناك تأييد شعبي ولكن لم يكن لهذه الدرجة، أما الذي وُجِدَ في الجزائر تأييد أُجزم بدون شك أن 70% من الشعب كان مع الحركة الجهادية، ويمكن أن تصل النسبة إلى 80 أو 85% أو أكثر، وحيثما يتحرك المجاهدون يحصل المجاهد على الإيواء ويحصل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت