فهرس الكتاب

الصفحة 1671 من 1908

تمردت، كان هناك ملتزمون كثير في الجيش وفي الشرطة وفي كل مكان، كان في الالتزام كثير في الجزائر، كانت هناك صحوة شعبية قوية جدًّا جدًّا، وكان العامل والمحرك الأول الكبير فيها هو علي بلحاج، وهذا الرجل موهوب جدًّا، بدأ الجهاد وانتشر الجهاد، فكان هنا عملية وهناك عملية، الشرطة مضروبة، مجموعات معظمها غير منظمة في كل مكان، ولكن كانت هناك أناس منظمون هم النواة لهذا العمل، وهم الجماعة الإسلامية المسلحة، كان منهم «عبد القادر لعيادة» الذي أُطلق قبل أربع أو خمس سنوات، كان في السجن في الفترة الماضية وقد حكم عليه باثنتي عشرة سنة تقريبًا، وقد سُجن في بداية الجهاد وخرج من السجن مؤخرًا، وكان منصور الملياني، وجاء القاري سعيد، القاري سعيد شيخ جزائري وخريج من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، من قدامى المجاهدين العرب الذين جاءوا لأفغانستان، من القدامى المعدودين على الأصابع، وهو من مشايخنا، نحن لما أتينا هنا أنا شخصيًّا قرأتُ عليه، رجل صالح، رجل طيب، من أهل العلم، وكان مع الشيخ أسامة أيضًا، فهو أيضًا انضم ضمن مجموعة، لكن لم يطل عمله هناك حتى قُبِض عليه وسُجن هو ومجموعته ضمن عملية أسموها «عملية الميناء» في العاصمة، حيث كانوا يريدون الاستيلاء على الميناء، وقدر الله أن فشلت العملية وسُجن قائدها في العام 1992م، وخرج من السجن أوائل العام 1994م، مكث سنتين في السجن، وكان خروجه ضمن هروب مثل هروب قندهار الذي حدث هذه السنة، حصل هروب هكذا في الجزائر سنة 1994م من سجن في مدينة باتما إحدى المدن الريفية الكبرى على هضاب الأطلسي، وهي مدينة داخلية لا تطل على البحر -أي الأطلسي عاصمة الأطلس-، هذا السجن في باتما اسمه «لومبيز» - لفظ فرنسي-، هرب منه حوالي ألف أخ، فكانت عملية هروب كبيرة ومشهورة، وكانت بتنسيق بين الداخل والخارج، كان قائدها القاري سعيد فهو قائد الترتيبات في داخل السجن، وبعد خروجه بعدة أشهر لعلها كانت حوالي أربعة أشهر قُتل - رحمه الله - في عملية، كان رجلًا صالحًا جيدًا موثوقًا عند كثير من وجهاء الناس، وكان من الممكن أن تجتمع عليه الحركة الجهادية، وكان الأمير وحينها أبو عبد الله أحمد أمير الجماعة الإسلامية حسب ما شهد وقاله الإخوة الذين سمعوا منه وعرفوه، حيث قال أنه كان يريد أن يسلم للشيخ سعيد الإمارة ولكنه قُتل، وفي فترة مقتله أنا دخلتُ للجزائر، دخلت الجزائر مرتين، الأولى عام 1993م، وخرجت أوائل 1994م، ثم رجعت في أواخر 1994م، وبقيت حتى 1998م، فكانت هي الفترة طويلة، ولم يقدر لي ربي أن ألتقي بالقائد سعيد طبعًا، فحينما دخلت كان هو في الشرق وأنا كنت في العاصمة، ثم أتى خبر مقتله، فالمهم أن الجهاد قد بدأ بمجموعات تنتشر في كل مكان، والشرطة تُضرب في كل مكان، والجيش يُضرب في كل مكان، ويغنم سلاح من كل مكان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت