فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 1908

الجهادي بنظام قبل ذلك، قد بدؤوا بتجنيد الشباب وانتشر الجهاد في البلاد كلها، فبدأ العمل الجهادي ينتشر بشكل مجموعات في كل المدن وكل القرى وفي كل الأرياف.

طبعًا بطبيعة الحال الجزائر تعرفون طبيعة تضاريسها وظروفها الطبيعية، فهي بلد من الجبال والجبال فيها أكثر من أفغانستان، العاصمة جزء منها وراء البحر وخلفها كله جبال، وكذلك بقية المدن، مدن في الجبال، وقرى في الجبال، جبال وسلاسل جبلية وراء سلاسل جبلية تشق البلاد من غربها إلى شرقها، جبال عالية، وفيها أيضًا ميزة أخرى فكثير من جبالها كسلاسل الأطلس التي تمتد من حدود المغرب إلى تونس وتصل قممها في باتما في وسط الجزائر، وكلها جبال وقمم وهضاب، وهناك ميزة أخرى هي أن معظم جبالها خضراء وغابات، وليست جرداء كجبال باكستان، فهناك بيئة مناسبة وممتازة جدًّا لممارسة حرب عصابات طويلة الأمد، فهذه قواعد خلفية طبيعية تسهل لك الهروب، وتاريخيًّا منذ أن عرفت الجزائر في التاريخ قبل الإسلام وبعد الإسلام وأثناء الدول الإسلامية وأثناء الدولة العثمانية ثم أثناء الغزو الاستعمار الفرنسي وغيرها كان كل من يعارض الحكومة، أو يعارض الاستعمار، يأوي مباشرة إلى الجبال، فكانت الجبال تقل الناس كلهم، وملجأ للناس كلها، {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا} [النحل: 81] .

بالنسبة لي أنا عشت في أفغانستان ورأيت جبالها، ثم بعد فترة غبنا عن الجهاد حوالي ثلاث سنوات كنا في الخارج للدراسة ونحوها، وعندما رأيت جبال الجزائر والسلاسل الجبلية ومشيت في الجبال ورأيت الغابات كان منظرًا مؤثرًا جدًّا، وقد قلتُ قصيدة في ذلك الوقت عن الجبال، وكانت قد نشرت في مجلة، طبعًا نسيتها كلها ولكن مطلعها:

أيا جبلا خلقت لكي تُكنَّ المسلم الحرَّا

وتجعل من شعابك للذي بالدين قد فرَّا

ملاذًا آمنا به ينجو من فتن كبرَى

أذكر أن هذا كان مطلعها، وهي من البحر المتقارب، وزنها إيقاعي موسيقي خفيف.

فهذا منظر كان مؤثرًا جدًّا بالنسبة لي، المهم بعدها لما حصل انقلاب على الانتخابات، بدأت الناس تؤمن بأن الخيار للجهاد ولا خيار غيره، وبدأت المجموعات الجهادية بتجنيد آلاف الناس، والناس تبحث: أين المجاهدون، فبدأت تتكون مجموعات و «كليكات» كما يسمونها بلهجتهم العامية، ونحن نقول بالليبي: «كبانية، أي مجموعة أو شلة أو عصبة» ، فتكونت مجموعات ومجموعات للجهاد، وكان السلاح كثيرًا والحمد لله، وأيضًا كان في الجيش أناس هربت وتمردت، وفي الشرطة أيضًا أناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت