فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 1908

وكان هذا قبل الفترة الانتخابية، وكذلك أثناء الحملة الانتخابية، ونفذوا مجموعة من العمليات واشتهر منها عملية «قمارة» ، وعمليات صار لها اسم في التاريخ، وفي تلك المرحلة هجموا على ثكنات، ومراكز الشرطة، وكانوا يأخذون الأسلحة، وبهذا بدأت شوكة المجاهدين تقوى وجمعوا أنفسهم؛ فهؤلاء تقريبًا كانوا هم السابقين، وكان جزء منهم امتدادٌ لحركة جهادية كانت تجاهد في أيام «الهواري بومدين» الرئيس الجزائري السابق قبل الشاذلي، كانت توجد أيضًا حركة جهادية رئيسها رجل صالح -نحسبه مجاهدًا- اسمه «مصطفى بويعلي» فهذا كان رجلًا مجاهدًا، ومعه شخص آخر داعية شيخ كبير وقديم في الجهاد، وهو ممن شارك في الثورة وحضرها اسمه «عبد القادر شبوطي» ، وكان هؤلاء عندهم حركة جهادية أيام «البويعلي» ، وثم تم القبض على البويعلي وقُتل بعد ذلك، و «عبد القادر شبوطي» قد هرب وكان يعيش في الجبال لفترة طويلة هاربًا من الدولة، كان من هذه الحركة بعض الناس من الهاربين والدولة تبحث عنهم، ثم هدأت الحكاية والدولة تركتهم، ولكنهم هم اختاروا العيش بعيدًا ولم يدخلوا المدن، وعاشوا في القرى والجبال وهكذا، وعندما بدأ الإخوة يجمعون بعض بقايا الحركة تواصلوا مع هؤلاء، وبدأ يحصل نوع من الإعداد لانطلاقة الجهاد.

كان هذا أيام «الجبهة» وهي لا زالت في عزِّ نشاطها وتمارس العمل السياسي والدعوي، ولم يكن في برنامجها الجهاد أو الإعداد أو أي شيء من هذا، وعندما نزل الجيش وألغى نتائج الانتخابات، وحدث الانقلاب الذي أسموه انقلاب ديسمبر 91م، حصل هذا الانقلاب على الشرعية كما يقولون، بعد اختيار الشعب لهذه النتيجة، وبدأت الاعتقالات وكثير من أنصار الجبهة وخاصة من الشباب في كل أنحاء الجزائر وخاصة في المدن الكبرى وتحديدًا في العاصمة التي هي قلب البلاد ولبّها، كثير من الشباب أنصار الجبهة رأوا أنه لا خيار إلا الانضمام إلى المجاهدين والقتال معهم، لا خيار إلا خيار الجهاد.

«الجبهة» لم يكن في برنامجها الجهاد، ولكن في نفس الوقت لم تكن بعيدة كثيرًا عن الجهاد، ولم تكن تسب المجاهدين ونحوها من هذه الأمور، كان بها البعض مع الصالحين، و «علي بلحاج» أحسنهم كوجه صالح وواجهة صالحة، وتقريبًا معظم ما في الجبهة من خير وصلاح يدور في هذا الرجل علي بلحاج، وربما لولا وجوده وتأثيره وعمله في «الجبهة» لكان لا فائدة منها، فكانت لديهم مبادئ وأفكار جيدة، منها تكفير الحكومة ومعروف لديهم أن الحكومة كافرة مرتدة ويجب جهادها، فكانت هذه الأفكار موجودة وقد هيأت الكثير من الشباب، وكثير من الشعب للانضمام للحركة الجهادية واختاروا الجهاد، بُدئ الجهاد عندما أُلغيت هذه الانتخابات، والشباب الذين كانوا يمارسون العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت